قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٤
قال حذيفة : فخرجت فإذا أنا بنيران القوم ، وأقبل جند الله الأول ريحٌ فيها حصى ، فما تركت لهم ناراً إلا أذرتها ، ولا خباءً إلا طرحته ، ولا رمحاً إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون من الحصى ، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة ، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين ، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين ، فقال : أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب ، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ ، فإنه ليس سنة مقام ، قد هلك الخف والحافر فارجعوا ، ولينظر كل رجل منكم من جليسه ، قال حذيفة : فنظرت عن يميني فضربت بيدي فقلت : من أنت ؟ فقال : معاوية . فقلت للذي عن يساري : من أنت ؟ فقال سهيل بن عمرو !
قال حذيفة : وأقبل جند الله الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش : النجاء النجاء ! وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ! ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع : النجاء النجاء ! وفعل عيينة بن حصن مثلها ، ثم فعل الحرث بن عوف المزني مثلها ، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها ، وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فأخبره الخبر . قال أبو عبد الله ( ٧ ) : إنه كان ليشبه يوم القيامة » .
وفي رواية الواقدي : ١ / ٤٨٨ : « فكان حذيفة بن اليمان يقول : لقد رأيتنا في الخندق مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في ليلةٍ شديدة البرد ، قد اجتمع علينا البرد والجوع والخوف ، فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : من رجلٌ ينظر لنا ما فعل القوم جعله الله رفيقي في الجنة . فقال حذيفة : يشرط له رسول الله ( ( ٦ ) ) الجنة والرجوع فما قام منا رجلٌ ! ثم عاد