قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٣
قال الإمام الصادق ( ٧ ) ، كما في الكافي : ٨ / ٢٧٧ : « قام رسول الله ( ( ٦ ) ) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب ، في ليلة ظلماء قرَّة ( باردة ) فقال : من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة ؟ فلم يقم أحد ، ثم أعادها فلم يقم أحد !
فقال أبو عبد الله بيده : وما أراد القوم ، أرادوا أفضل من الجنة ؟ !
ثم قال : من هذا ؟ فقال : حذيفة ، فقال : أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تَكلم ! أقُبِرْت ؟ ! فقام حذيفة وهو يقول : القَرُّ والضُّرُّ جعلني الله فداك منعني أن أجيبك فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم ، فلما ذهب قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده . وقال له رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا حذيفة لا تحدث شيئاً حتى تأتيني ، فأخذ سيفه وقوسه وحجفته . قال حذيفة : فخرجت وما بي من ضُر ولا قَر ، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار . ( تواجدوا عليه ) .
فلما توجه حذيفة قام رسول الله ( ( ٦ ) ) ونادى : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرين ، إكشف همي وغمي وكربي ، قد ترى حالي وحال أصحابي .
فنزل عليه جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك ، وقد أجابك وكفاك هول عدوك . فجثى رسول الله ( ( ٦ ) ) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ، ثم قال : شكراً شكراً كما رحمتني ورحمت أصحابي .
ثم قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : قد بعث الله عز وجل عليهم ريحاً من السماء الدنيا فيها حصى ، وريحاً من السماء الرابعة فيها جندل .