قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٧
وفرسانه ، الذين فتحوا العراق والشام ، فمنهم مثلاً : « سعيد بن نمران الهمداني الناعطي ، كان كاتباً لعلي ( ٧ ) وأدرك من حياة النبي ( ( ٦ ) ) أعواماً وشهد اليرموك ، وسار إلى العراق مدداً لأهل القادسية ، وكان من أصحاب حجر بن عدي ، وسيَّره زياد مع حجر إلى الشام ، فأراد معاوية قتله مع حجر ، فشفع فيه حمزة بن مالك الهمداني فخلى سبيله » . ( أسد الغابة : ٢ / ٣١٦ ) .
وكفى بذلك دليلاً على اضطهاد قادة الفتح وفرسانه بيد الحكام السياسيين والإداريين ، فالعسكريون يضحون ويحققون النصر للمسلمين ويفتحون البلاد ، ويسلمونها إلى الخليفة ، فيسلمها إلى أناس يختارهم لإدارتها ، وهم عادة من أجبن الناس وأبعدهم عن الجهاد والفروسية وأخلاقها ، فيصادرون جهود غيرهم ، ويضطهدونهم ، ثم يزعمون أنهم هم الذين جاهدوا وفتحوا !
وقد كان لاعتقال حِجْرٍ وسجنه ثم قتله تأثير كبير على المجتمع الإسلامي آنذاك ، رغم سيطرة معاوية . وقد روى الطبري : ٤ / ١٩١ ، والبلاذري في أنساب الأشراف / ١٢٥٦ ، وغيرهما مواقف حجر مع حاكم الكوفة المغيرة بن شعبة ، ومع ابن زياد ، وتفاصيل حملة اعتقاله وأصحابه ، وتسفيرهم إلى الشام ، وما كذبوه عليهم .
وقال الشعراء كثيراً في رثاء حجر الشهيد رضي الله عنه ، ورووا قصائد عديدة في أمهات المصادر كالطبري وابن عساكر . وقال ابن سعد : ٦ / ٢٢٠ : « وقد كانت هند بنت زيد الأنصارية ، وكانت شيعية ، قالت حين سير بحجر إلى معاوية :
ترفع أيها القمر المنيرُ * ترفع هل ترى حجراً يسيرُ
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الخبير
تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها يوما مطير . . الخ ) .