قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٣
تريد إن فعلت ! فقال : ألم أقل إني لا أقول مايسخط الرب ! والله لقد أخبرني حبيبي رسول الله ( ( ٨ ) ) بيومي هذا ! ثم قال : إن كنت أمرت بقتل ولدي فقدمه ، فقدمه فضربت عنقه ، فقيل له : تعجلت الثكل ! فقال : خفت أن يرى هوْل السيف على عنقي فيرجع عن ولاية علي ( ٧ ) فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها الله الصابرين !
ولما حمل عبد الرحمن بن حسان العنزي ، وكريم بن عفيف الخثعمي ، وكانا من أصحابه ، قال العنزي : يا حجر لاتُبعد ولا يبعد ثوابك ، فنعم أخو الإسلام كنت . وقال الخثعمي : يا حجر لاتُبعد ولاتُفقد ، فلقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ثم ذهب بهما فأتبعهما حجر بصره ، وقال :
كفى بشَفَاةِ القبر بعداً لهالكٍ وبالموت قطَّاعاً لحبل القرائن
ثم التفت إلى بقية أصحابه فرأى منهم جزعاً ، فقال : قال لي حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا حجر تقتل في محبة عليٍّ صبراً ، فإذا وصل رأسك إلى الأرض مادت وأنبعت عين ماء فتغسل الرأس ! فإذا شاهدتم ذلك فكونوا على بصائركم ، وقدم فضربت عنقه فلما وصل رأسه إلى الأرض مادت من تحته وأنبعت عين ماء فغسلت الرأس ! قال : فجعل أصحابه يتهافتون إلى القتل فقال لهم أصحاب معاوية : يا أصحاب علي ، ما أسرعكم إلى القتل ! فقالوا : من عرف مستقره سارع إليه » !
وعندما كان محبوساً في بستان في مرج عذراء أصابته جنابة ، فقال للسجان أعطني من الماء شرابي اليوم وغداً لأتطهر به ، ولا أطلب منك شيئاً . قال : أخاف أن تموت عطشاً فيقول معاوية أنت قتلته ! قال : فبنى حِجْر حِجَاراً ( حوضاً ) ودعا الله فأسكبت سحابة فصبت من الماء ما أراد ، فتطهر حجر ! فقال له بعض أصحابه : لو دعوت الله أن يخلصنا لفعل ! فقال حجر : اللهم خِرْ لنا ،