قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٣
واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيراً ، أو أراد بهم رشداً ، لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم .
ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين ، ولقول نبي الله متبعين ، وبالحق عالمين ، ما سموك أمير المؤمنين ، فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا !
ولا تغتر بطول عفو الله عنك وتمديده ذلك ، من تعجيل عقوبته . واعلم أنه سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك ، وسوف تسأل عما قدمت وأخرت ، والحمد لله وحده » .
أقول : لا نعلم تاريخ هذه الرسالة ، لكن يظهر أنها كانت قبيل وفاة سلمان ووفاة عمر بقليل . ولم أجد رواية عن ردة فعل عمر على هذه الرسالة الصريحة ، ويبدو أن عمر تحملها في الظاهر ولم يعزله ، فقد توفي سلمان رضي الله عنه وهو والي المدائن .
٢٣ . تزوج سلمان امرأة من كندة ورزق منها أولاداً ذكروا منهم محمداً وعبد الله وعبد الرحمن
روى الكشي : ١ / ٦٨ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « تزوج سلمان امرأة من كندة فدخل عليها ، فإذا لها خادمة وعلى بابها عباءة ، فقال سلمان : إن في بيتكم هذا لمريضاً ، أوقد تحولت الكعبة فيه ؟ فقيل : المرأة أرادت أن تستر على نفسها فيه . قال : فما هذه الجارية ؟ قالوا : كان لها شئ فأرادت أن تُخدم . قال : إني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : أيما رجل كانت عنده جارية ، فلم يأتها أولم يزوجها من يأتيها ثم فجرت ، كان عليه وزر مثلها » .
وعاشت معه حتى توفيت في المدائن ، فكتب له أمير المؤمنين ( ٧ ) يعزيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، قد بلغني يا أبا عبد الله مصيبتك بأهلك ، وأوجعني بعض ما