قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٣
وهذا الملك قد انهزم وأخذنا مملكته وخزائنه ، وما بقي في المدائن أحد غيركم فاتقوا الله في أنفسكم ولا تهلكوها ، وسلموا لنا هذا الحصن ، ولكم الأمان إلى أي جهة توجهتم ، لايعارضكم منا أحد .
قال : فلما سمعوا قوله قالوا : لا نسلم حتى نهلك عن آخرنا ، ثم رموا سلمان بالنشاب فقرأ : وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ، وأشار إلى النشاب بيده فذهبت السهام يميناً وشمالاً ولم يصبه منها شئ ! قال : فلما رأوا ذلك قالوا : زنهار ( انتبه وأمسك ) فبحق ما تشير اليه من أنت ؟ قال : أنا روزبه ، وقد عمرت أربع مائة سنة ولحقت آخر أيام عيسى بن مريم ، وطفت الأرض حتى لحقت بنبي هذه الأمة ، فلما أتيته أكرمني وخدمته ، فعظمني حتى أنه جعلني من أهل بيته فقال : سلمان منا أهل البيت . فلما سمعوا قوله وحققوا معرفته ، علموا أنه كان من عظماء أهل دينهم ، قال : فصقعوا له ، وقالوا : والله ما نخفي عليك شيئاً من أمرنا ، وسبب قتالنا ليس بسبب مال ولا متاع ، وإنما الملك قد مضى يريد نهاوند ، ولم يقدر على أخذ ابنته معه ، وهي مريضة ، وقد سلمها الينا ، فلزمنا من أمرها ما لزم . فإن كنتم تعطون الأمان عليها سلمنا لكم ، وإلا نموت يداً واحدة !
فلما سمع سلمان منهم ذلك قال : دعوا هذا الأمر حتى أشاور الأمير ، ثم عاد وحدث سعداً بما سمعه فقال : يا أبا عبد الله إن المسلمين قد انتشروا في العراق ونخاف أن يقع بهم أحد فلا يُبقي عليهم . ولكن قل لهم : لكم علينا أن نذب عنكم وتكونوا في ذمامنا حتى تجاوزوا أي جهة تريدونها ، وبعد ذلك لا نضمن