قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٦
لفَّ رجل ينوي الآخرة . فأخذ رمحاً فهزه فانكسر ، ثم آخر فوجده جاسياً فألقاه ثم دعا برمح لين فشد به لواءه » .
٨ . وقاتل هاشم في أيام صفين قتال الأبطال ، حتى استشهد هو وعمار في يوم واحد !
ففي وقعة صفين / ٣٥٣ : « عن أبي سلمة ، أن هاشم بن عتبة دعا في الناس عند المساء : ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فليقبل . فأقبل إليه ناس فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشام مراراً ، فقاتل قتالاً شديداً ثم قال لأصحابه : لا يهولنكم ما ترون من صبرهم ، فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب وصبرها تحت راياتها وعند مراكزها ، وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق .
يا قوم إصبروا وصابروا واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤده رويداً واذكروا الله ، ولا يسلمن رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، وجالدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين . قال أبو سلمة : فبينا هو وعصابة من القراء يجالدون أهل الشام ، إذ خرج عليهم فتى شاب يقول :
أنا ابن أرباب الملوك غسان *
والدائن اليوم بدين عثمان
أنبأنا أقوامنا بما كان * أن علياً قتل ابن عفان
ثم شد فلا ينثني يضرب بسيفه ثم يلعن علياً ويشتمه ويسهب في ذمه ! فقال له هاشم بن عتبة : إن هذا الكلام بعده الخصام ، وإن هذا القتال بعده الحساب . فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به .
قال : فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذُكر لي ، وأنكم لا تصلون . وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله .