قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٣
أهل السواد من كان له منهم عهد ومن لم يكن له منهم عهد ، فخرج المثنى على حاميته حتى نزل بذى قار ، وتنزل الناس بالطف في عسكر واحد ، حتى جاءهم كتاب عمر : أما بعد فأخرجوا من بين ظهري الأعاجم ، وتفرقوا في المياه التي تلى الأعاجم ، على حدود أرضكم وأرضهم » !
والصحيح أن نشاط الفرس كان متواصلاً ، وأنهم زادوا فعاليتهم مع قرى العراق ودساكره ، واستطاعوا أن يقنعوا عدداً منها بنقض عهودهم مع المسلمين . وأن عمر أرسل أمره بانسحاب المسلمين بعد انتصار المثنى في معركة البويب ، وربما قبل ذلك ، ففرح به الفرس وطمعوا بغلبة المسلمين ، وسارعوا بتحشيد قواتهم للقادسية !
ب . اقترح المثنى على عمر وسعد أن تكون ساحة الحرب بينهم وبين الفرس قرب الكوفة كما نصت رواية البلاذري : ( فأشار عليه بأن يحارب العدو بين القادسية والعذيب ) . وهذا ما حدث أخيراً لأنه واقع عملي .
ج . لا يمكن الأخذ برواية الطبري التي تقول إن المثنى زار سعداً في زرود ، فقد نصت رواية أخرى على أنه وسعد كان ينتظر أحدهما الآخر . ( فبينا الناس كذلك سعد يرجو أن يقدم عليه المثنى والمثنى يرجو أن يقدم عليه سعد ، مات المثنى من جراحته التي كان جرحها يوم الجسر ، انتقضت به ، فاستخلف المثنى على الناس بشير بن الخصاصية ، وسعد يومئذ بزرود ) . فقد كان المثنى في ذي قار قرب الناصرية وبينها وبين زرود مسافة كبيرة .
د . طالت إقامة سعد على مشارف العراق ستة أشهر ، فالروايات تقول إنه انتظر حتى ينقضي الشتاء ، وتقول إن المثنى في هذه المدة توفي وتزوج سعد بزوجته لما جاءته وبنى