قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٦
ومعناه أن كل ما قبلها من عمليات المثنى رضي الله عنه ، قبل خالد ، إنما هو عمليات على حاميات وليس على جيش نظامي ، وكانت أول معركة مع جيش فارسي نظامي معركة بابل بعد ذهاب خالد ، وبعدها معركة النمارق ، ثم معركة الجسر .
معركة بابل أول معركة مع الجيش الفارسي النظامي
٩ . كانت أول معركة مع الجيش النظامي الفارسي بعد ذهاب خالد من العراق
وكانت قبل أن يمد عمر المثنى بأبي عبيد الثقفي ونحو ألف مقاتل ، فقد عاجل الفرس المثنى عندما ملكوا عليهم شهر براز ، فأرسل جيشاً لحربه .
قال الطبري : ٢ / ٦٠٥ : « واستقام أهل فارس على رأس سنة من مقدم خالد الحيرة ، بعد خروج خالد بقليل ، وذلك في سنة ثلاث عشرة على شهر براز بن أردشير بن شهريار ، ممن يناسب إلى كسرى ثم إلى سابور ، فوجه إلى المثنى جنداً عظيماً ، عليهم هرمز جاذويه في عشرة آلاف ومعه فيل ، وكتبت المسالح إلى المثنى بإقباله ، فخرج المثنى من الحيرة نحوه وضم إليه المسالح ، وجعل على مجنبتيه المعنى ومسعوداً ابني حارثة ، وأقام له ببابل .
وأقبل هرمز جاذويه وعلى مجنبتيه الكوكبد والخوكبذ ، وكتب إلى المثنى :
من شهر براز إلى المثنى : إني قد بعثت إليك جنداً من وحش أهل فارس ، إنما هم رعاة الدجاج والخنازير ، ولست أقاتلك إلا بهم !
فأجابه المثنى : من المثنى إلى شهر براز : إنما أنت أحد رجلين ، إما باغ فذلك شر لك وخير لنا ، وإما كاذب فأعظم الكذابين عقوبة وفضيحة عند الله وفى الناس الملوك ! وأما الذي يدلنا عليه الرأي فإنكم إنما اصطررتم إليهم ، فالحمد لله الذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج والخنازير !