قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٥
يكن الله ورسوله مولاه ، فإن هذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . اللهم من أحبّه من الناس فكن له حبيباً ، ومن أبغضه فكن له مبغضاً . اللهم إنّي لا أجد أحداً استودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين . أي أبا بكر وعمر !
وكان جرير والأشعث بن قيس وابن حريث وعدة من مترفي الكوفة وشخصياتها المنافقة ، يتنزهون ويشربون ، وقد سخروا من أمير المؤمنين ( ٧ ) وبايعوا ضباً بإمرة المؤمنين ! ( رجال الطوسي / ٣٣ ، والنجاشي / ٧١ ، ومعجم السيد الخوئي : ٤ / ٣٦٢ ، والوافي للصفدي : ١ / ٥٩ ، والنهاية : ٥ / ٩١ ) .
وروى في مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٩٧ ، والخرائج : ٢ / ٧٤٧ : « بإسناده عن الأصبغ قال : أمرنا أمير المؤمنين بالمسير من الكوفة إلى المداين ، فسرنا يوم الأحد وتخلف عنا عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي ، مع خمسة نفر فخرجوا إلى مكان بالحيرة يقال له الخورنق والسدير وقالوا : إذا كان يوم الجمعة لحقنا علياً قبل أن يجمع الناس ، فصلينا معه . فبينا هم جلوس وهم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فاصطادوه ، فأخذه عمرو بن حريث فبسط كفه فقال : بايعوا هذا أمير المؤمنين ! فبايعه الثمانية ، ثم أفلتوه وارتحلوا وقالوا : إن علي بن أبي طالب يزعم أنه يعلم الغيب ، فقد خلعناه وبايعنا مكانه ضباً !
فقدموا المداين يوم الجمعة ، فدخلوا المسجد وأمير المؤمنين ( ٧ ) يخطب على المنبر فقال ( ٧ ) : يا أيها الناس ، إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أسرَّ فيما أسرَّ إليَّ من العلم حديثاً فيه ألف باب ، وكل باب يفتح منه ألف باب ، وإني سمعت الله يقول : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ . . وإني أقسم بالله قسماً حقاً ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر من عسكري هذايدعون أنهم أصحابي ، لحقوا بنا آنفاً ، إمامهم ضبٌّ اصطادوه في طريقهم وبايعوه ، ولو شئت أن أسميهم لفعلت ! فتغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ، وكان عمرو بن حريث ينتفض كما تنتفض السعفة جبناً وفرقاً » !