السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨
وَهُوَمُحَرَّمٌ عَلَيكُمُ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْى فِى الْحَياةِ الدُّنْياوَيوْمَ الْقِيامَةِ يرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
البقرة : ٨٤ - ٨٥ .
٤ . سارع بنو قينقاع بعد بدر إلى نقض عهدهم
كانت هزيمة قريش في بدر صاعقة على اليهود ، فأسرع الحاخام كعب بن الأشرف إلى مكة لتقوية قلوب القرشيين ، ونشط في عداء النبي ( ٦ ) وهجائه حتى أمر النبي ( ٦ ) بقتله ! كما أعلن بنو قينقاع نقض عهدهم مع النبي ( ٦ ) وأخذوا يستعدون لحربه ، وكانوا صاغة اليهود وأكثرهم ثروة ، ولهم سوق الذهب في ضاحية المدينة ، المعروف باسم : سوق بنى قينقاع . الحموي : ٤ / ٤٢٤ .
وكان رئيس بنى قينقاع الحاخام مخيريق رضي الله عنه ، ورأَّسوه عليهم لأنه من بنى النضير وهم وقريظة من ذرية هارون ( ٧ ) ، لكنهم لم يطيعوه لما دعاهم إلى الإيمان بالنبي ( ٦ ) ، ونصحهم بعدم نقض عهدهم معه .
وكان بنو قينقاع حلفاء الخزرج وطرف حلفهم عبادة بن الصامت ، وكان من النقباء وخيار الصحابة ، وعبد الله بن سلول ، وكان رأس المنافقين من أهل المدينة ومن الذين في قلوبهم مرض ، أي الطبقة السياسية في المنافقين .
وكانت قريش تراسل ابن سلول وبنى قينقاع قبل بدر ، تحثهم على حرب النبي ( ٦ ) ، ومما كتبته إليهم : « إنكم آويتم صاحبنا ، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لتخرجنه ، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم » !
فلما بلغ ذلك النبي ( ٦ ) لقيهم فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم ! فلما سمعوا ذلك من النبي ( ٦ ) تفرقوا . فبلغ ذلك كفار قريش فكتبوا إلى اليهود بعد وقعة بدر : إنكم أهل الحلقة والحصون ، وإنكم لتقاتلن صاحبنا ، أو لنفعلن كذا وكذا . أبو داود : ٢ / ٣٣ .