السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٤
فلما قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمداً فكلمته فوالله ما رد على شيئاً ، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيراً ، ثم لقيت ابن الخطاب فوجدته فظاً غليظاً لا خير فيه ، ثم أتيت علياً فوجدته ألين القوم لي ، وقد أشار في بشئ فصنعته ، والله ما أدرى يغنى عنى شيئاً أم لا ، فقالوا : بمَ أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت . فقالوا له : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا . قالوا : ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ؟
قال أبو سفيان : لا والله ما وجدت غير ذلك » .
ونحوه في مغازى الواقدي / ٤٧٥ ، وفيه : « فقام بين ظهري الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ولا أظن محمداً يخفرني ! ثم دخل على النبي فقال : يا محمد ما أظن أن ترد جواري ! فقال النبي ( ٦ ) : أنت تقول ذاك يا أبا سفيان . لم يزد على ذلك » !
يبقى سؤال : كيف دخل أبو سفيان إلى المدينة ، وهو رأس الأحزاب وإمام أئمة الكفر ؟ والجواب : أن الهدنة كانت نوعاً من الأمان تسمح بالذهاب والمجئ بين المسلمين والقرشيين ، ولا بد أنه أرسل إلى النبي ( ٦ ) يستأذن في المجئ .
٤ - النبي « ٦ » يتجهز لغزو مكة ويخفى مقصده
قرر النبي ( ٦ ) غزو مكة وفتحها ، وأراد أن يكون ذلك مفاجأةً لقريش ، ولذلك دعا الله تعالى : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش ، حتى نَبْغَتَهَا في بلادها » . مناقب آل أبي طالب : ١ / ١٧٧ وابن هشام : ٤ / ٨٥٧ .
لكن كيف يمكن تجهيز جيش من ألوف والمسير به إلى مكة بدون أن تشعر قريش ؟ هنا كان الإعجاز ، مضافاً إلى ما قام النبي ( ٦ ) وهو ما يلي :
١ - حرص أن لا يقول كلاماً يفهم منه العفو عن قريش ، وفى نفس الوقت أن لا يصرح بأنه سيغزوهم بسبب نقضهم للعهد !
٢ - سكت ( ٦ ) عن الأمر فترة : « مكث بعد خروج أبي سفيان ما شاء الله أن يمكث ، ثم قال لعائشة : جهزينا وأخفى أمرك » . الصحيح من السيرة : ٢١ / ١٣٩ .