السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٠
عن يمينه ثم يأتيه عن يساره ، فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له : قد جعلته لك ثلاثاً فإن قدرتُ عليه بعد ثالثة قتلته ، فلما أدبر قال رسول الله ( ٦ ) : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص ، والعن من يؤويه ، والعن من يحمله ، والعن من يطعمه ، والعن من يسقيه ، والعن من يجهزه ، والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء ، وهو يعدهن بيمينه !
وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه ، حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي ( ٦ ) من يفعله به ! ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه ، فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به ، فأتى شجرة فاستظل بها ، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك ! فأتى رسول الله ( ٦ ) الوحي فأخبره بذلك فدعا علياً ( ٧ ) فقال : خذ سيفك وانطلق أنت وعمار وثالث لهم فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا ، فأتاه على فقتله .
فضرب عثمان بنت رسول الله ( ٦ ) وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه ! فبعثت إلى رسول الله ( ٦ ) تشكو ما لقيت ، فأرسل إليها رسول الله ( ٦ ) إقنى حياءك ، ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها ! فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك ، فلما كان في الرابعة دعا علياً ( ٧ ) وقال : خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها ، فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه بالسيف ، وأقبل بها إلى رسول الله ! فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله ( ٦ ) وبكي ، ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها ، فلما أن رأى ما بظهرها قال : ثلاث مرات : ماله قتلك قتله الله ! وكان ذلك يوم الأحد ، وبات عثمان ملتحفاً بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع ، فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله ( ٧ ) فاطمة « ٣ » فخرجت ونساء المؤمنين معها ، وخرج عثمان يشيع جنازتها ، فلما نظر إليه النبي ( ٦ ) قال : من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها ! قال ذلك ثلاثاً ، فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال : لينصرفن أولأسمين باسمه ، فأقبل عثمان متوكئاً على مولى له ممسك ببطنه فقال : يا رسول الله إني أشتكى بطني ،
فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف ، قال : انصرف . وخرجت فاطمة « ٣ » ونساء المؤمنين