الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٤ - شرح خطبة الكافي
العلوم و مجادات العلماء و امّهات الحكمة و اصطلاحات الحكما مع انهم لم يختلفوا الى محتشد اريب و لا احتشدوا فى محتقل الاخذ من اديب و لا كانت العلوم فى عصرهم مدوّنة و لا كتب الحكمة فى زمنهم مترجمة اولئك ابا فى فجئنى بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع و ان كتاب الكافى لشيخ الدّين و امين الاسلام بنية الفرقة و وجيه الطّايفة رئيس المحدّثين حجة الفقه و العلم و الحق و اليقين ابى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحق الكلينى رفع اللّه درجته فى الصّديقين و الحقه بنيته و ائمته الطاهرين قد حوى من ذلك طسقا وافيا و قسطا كافيا و لم يكن يتهيأ لاحد من الفقهاء و العلماء و العقلاء و الحكماء من عصر تصنيفه الى زمننا هذا و المدة سبعمائة سنته ان يتعاطى حل غوامضه و شرح مغامضه و يتفرغ لتفسير مبهماته و تحرير مهماته مع ما ترى لافئدة فى الادوار و الاعصار هاوية اليه و الاكباد فى الاقطار و الامضار هائمة عليه اذ كان دخول ذلك فى منة الميسّرة و قوة المقدرة مخوجا الى ان يكون المرء فى جوهر نفسه بحسب فطرته الأولى المفطورة مطبوعا على قريحة سماوية و فطرة ملكوتية و غريزة عقلانية و جبلة قدسانية ثم اذا هو فى فطرته الثانية المكوبة من كل علم من العلوم العقلية و النقلية و الحكمية و الشرعية الاصلية و الفرعية على النصاب الاتم و النصيب الأوفر ذا تدبّر و ميض و تتبع عريض عزيز المراجعات كثير المباحثات قد راجع و روجع و ناظر و نوظر دهرا صالحا و امدا طويلا مجتهدا فى ابلاغ قويّته العاقلة و العاملة ميقاتهما من الكمال و اسباغ شطريه النظرى و العملى فى كفتى ميزان الاستكمال و مع تيك و تبك و ذا و ذا ذا خلوات و خلسات فى مجاهدات قلبية و مراصدات