الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٣٤ - شرح خطبة الكافي
شخصا متشبّحا و سيستبين لك فى كتاب الحجّة انشاء اللّه العزيز باب الفرق بين الرّسول و النّبىّ و المحدّث و هم الوارثون معادن العلم و ولاة الامر و شهداء اللّه و حججه على خلقه و خلفآئه فى ارضه و ابوابه الّتى يؤتى منها من بعد النّبىّ فالوصىّ خليفة النّبىّ و القائم با لامر مقامه كما النفس خليفة العقل و القلب خليفة النفس و الدماغ خليفة القلب و النخاع خليفة الدماغ و الرئيس و الملك سلطانهما على الظاهر فقط و العالم المعلم سلطانه على الباطن فقط و النّبى سلطانه على الظاهر و الباطن جميعا و كك وصيّه الذى يقوم مقامه فكما القلب اشرف الاعضاء و رئيسها فى البدن و خليفته الدماغ فكك النبى ٦ و يثبت الارواح السارية و القوى المدركة على المشاعر و الاعضاء و على جميع جوانب البدن و اطرافه فكذلك قوة البيان و التعليم انما تفيض عنه ٦ بواسطة خليفته و وصيّه على جميع اهل العالم و هو صاحب التّأويل و خازن الوحى و حافظ الدّين و حامل عرش الحكمة و عيبة علم الحقيقة و نور اللّه فى ظلمات الارض فاما مرتبة الحكمة و العرفان فلها عرض عريض فاقصى درجاتها اعلى مراتب النّبوة و اوسطها الخلافة و الوصاية و ادناها ان تكون النفس غير قوية الجوهر بحيث يستطيع ان تجمع بين معاينة عالم الغيب و مشاهدة عالم الشهادة معابل انما قصارى قدسها [و بهائها] و صقالتها و صفائها ان تقوى على رفض البدن و نضو الجلبان الجسدانى و فكّ عقد حبائل الطّبيعة و الانصراف الى عالم القدس و البهاء و الاتصال بالجواهر المشرقة العقلية و مطالعة صور علومها و الاستضائة من اشراقات انوارها فالانسان لا يعدّ من الحكماء ما لم تحصل له ملكة خلع البدن حتى بصير البدن بالنسبة اليه كقميص يلبسه تارة و يخلعه اخرى و بالجملة افضل الناس من استجمع اصول الاخلاق و الملكات التى هى رؤس الفضائل العملية و ينابيعها و