الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٣٢ - شرح خطبة الكافي
الا انبيآء و خلق الاوصياء على الوصيّة فلا يكونون الا اوصياء (١) يعنى (ع) ان النبوة و كك الوصاية موهبة فطرية الهية غير مكسوبة بحسب كون النفس الأنسانية مفطورة فى جبلّة جوهرها الملكوتى على افضل ضروب القوة القدسيّة و العصمة الالهية باعتبار جهتيها النّظرية و العملية من حيث قوتها العاقلة و العاملة فى وجدان وسعان قبولها عن الجنبة العالية الرّبانية و سلطان فعلها فى الجنبة السافلة الجسدانية فالرسالة و النبوة قوة كمالية فى النفس الأنسانية بحسب صفاء جوهرها و قداسة ذاتها يكون بها فى منّة النفس ان تجمع بين الكون فى سودا عالم الطّبيعة و فى امّ قرى الحواس و السيّر فى رياض عالم القدس و استيطان بطنان عرش التعقل معا فيكون جوهر الرّوح العاقل حين تدبير دار الجسد و التعلّق الطبيعى بارض الهيولى اكيد العلاقة جدّا بقطنة عالم الامر شديد الأتصال بروح القدس المعبّر عنه بلسان فى لسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعّال و واهب الصّور باذن ربه و من هنالك يستوجب النبى ان يكون فى جوهر نفسه العاقلة ذا خصايص ثلث البته اوليها الأستغناء عن مؤن الاقتناص و التعلّم لكونه مؤيد النّفس بشدّة الصّفا و شدّة الاتصال بالمبادى العقلية الى ان يشتعل حدسا و قبولا من روح القدس فى كلّ شيء فينعقد فى ذهنه القياس بلا معلّم و يكون علومه و تعقّلاته حدسيات فتنطبع فيه الصّور الّتى فى العقل الفعال و يحصل له ما يمكن ان يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكمّ دفعة او يرتبا من دفعة بحسب الكيف لا او تساما تقليديّا بل انطباعا من سبيل العقل المضاعف بترتيب مشتمل على الحدود الوسطى فان التقليديات فى اولات اسباب انما تعرف باسبابها لا تكون عقليته يقينية فهذا ضرب من النّبوة بل اعلى قوى النبوة