الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٣٠ - شرح خطبة الكافي
من كل وجه الا من وجه استنادها الى جنابه القيّومى الحق من كلّ جهة و انّه لا يتصحّح لها تقرّر و تحقق اصلا الا بان يفعلها و يخرجها القيّوم الحق من كتم اللّيس و جوف البطلان و يطرد و يمنع عنها قهرمان الهلاك و سلطان العدم من نفس الامر و ان كان جوهر نفسها فى لحاظ العقل تحت قوّة الهلاك و العدم من حيث اعتبار ذاتها من حيث هى هى ابدا غير عريّه عن مخالطة اللّيس و ملابسته البطلان سرمدا و من هنالك يصحّ و ينتظم البرهان على انّه الموجود المربوب الجايز الذات ذو ربّ جاعل واجب بالذات من سبيل اللّم و ذلك غير محوج الى ملاحظة غرايب الصنع و عجايب التدبير بل يكفى فيه لحاظ جواز الذّات المسلوبة الضّرورة بحسب نفسها فى كلا طرفى التقرر و اللا تقرّر و انّما النّظر فى التّساق النظام و غرايب الصّنع و عجايب التدبير يسوق العقل الى توحيد صانعها و جاعلها و اثبات ان الصانع الجاعل الواحد الحق جل مجده تامّ العلم عظيم الخير لطيف التدبير بالغ الحكمة فاذن قوله ره لما فيها من اثار صنعه و عجايب تدبيره (١) فيه انّ تعليل الشّهادة بذلك اعتبار فى حيّز السّقوط الا ان يكون قد رام بالرّبوبيّة و الالهية ما يشمل اثبات الذّات و التوحيد و العلم و الحكمة جميعا قوله فقال جل ثناؤه أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ (٢) اى ميثاق كتاب الوحى و التنزيل و الهداية و التعبير [و التفسير] او ميثاق كتاب الوجود و الأيجاد و الصّنع و الابداع و الميثاق مفعال من الوثاق بالفتح و الكسر فيه لغة كالميقات من الوقت و الميعاد من الوعد و معناه الموثق و هو العهد و منه فى التنزيل الكريم حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ و الوثاق فى الاصل قيد او حبل يشدّ به الايسر و الدّابة بق رجل موثق اى ما سور مشدود بالوثاق ثم قيل للمؤمن المعتمد على امانته ثقة و موثّق و موثوق به قوله لعلّه العلم