الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٩٢
و قد يكون من دواة تروى كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الاخر و ذلك كثير فى اضعاف الاحاديث
المقلوب
و هو ايضا قد يكون فى السّند و ذلك ان يكون حديث قد ورد بطريق فيقلب الطريق طريقا اخر غيره امّا بمجموعه او ببعض رجاله خاصة و اما بالابدال باجود و اثبت منه ليكون مرغوبا فيه كابدال ابن الغضايرى مثلا و هو احمد بن الحسين بابيه الحسين بن عبيد اللّه و هما جميعا ثقتان ثبتان و لكن الحسين اوجه و اوثق و اضبط و اثبت و كنحو حديث مشهور من طريق العامة عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه او بالقلب سهوا كحديث يرويه محمّد بن احمد بن عيسى عن احمد بن محمّد بن عيسى و مثله محمّد بن احمد بن يحيى عن ابيه محمّد احمد بن محمّد بن يحيى عن محمّد بن يحيى فينقلب الاسم و كثيرا ما يتفق ذلك فى اسناد التهذيب و قد يقع فى اسناد الاستبصار ايضا و ربما وقع هذا القلب من العلماء لامتحان بعضهم بعضا فى الحفظ و الضبط قال الطّيبى و كذلك ما روينا ان البخارى قدم بغداد فاجتمع قوم من اصحاب الحديث و عمدوا الى ماة حديث فقلّبوا متونها و اسانيدها و جعلوا متن هذا الاسناد لاسناد اخر و اسناد هذا المتن لمتن اخر ثم حضروا مجلسه و القوها عليه فلما فرغوا من القائها التفت اليهم فردّ كلّ متن الى اسناده و كل اسناد الى متنه فاذعنوا له بالفضل و قد يكون القلب فى المتن كحديث السبعة الّذين يطلّهم اللّه فى عرشه و فيه و رجل تصدّق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم يمينه ما ينفق شماله فهذا مما انقلب على بعض الرّواة و انما اصله حتّى لا تعلم شماله ما ينفق يمينه كما هو الوارد فى الاصول