الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٨٣
ذلك اهل الحفظ و الضبط و الخبرة بطرق الحديث و متونه و مراتب الرواة و طبقاتهم و الفهم الثاقب الناقد و الفطرة الحادّة الواقدة قلت و يشبه ان تكون منفعة هذا الفنّ فى علم الحديث كمنفعة فنّ سوفطيقا فى علم البرهان و فى طريق الجدل ايض للتوقى عن شرور المغالطات و المشاغبات فهى عبارة عن اسباب خفيّة غامضة قادحة فى الحديث و الحديث المعلّل هو الذى قد اطّلع فيه على ما يقدح فى صحّته و جواز العمل به مع انّ ظاهره السلامة من ذلك و العلّة قد تكون فى السّند و قد تكون فى المتن فالّتى فى السّند هى ما يتطرق الى الاسناد الجامع لشروط الصّحة ظاهرا و يستعان على ادراكها يتفرّد الرّاوى و مخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على ارسال فى الموصول او وقف فى المرفوع او دخول حديث فى حديث او وهم و اهم او غير ذلك بحيث يغلب على الظّن ذلك و لا يبلغ حدّ الجزم و الا لخرج من حريم هذا القسم و دخل فى ضريح شئ من تلك الاقسام بتة فالمعتبر فى هذا القسم هو التردّد فى ثبوت احدى هذه العلل او ظن ذلك فيه ظنّا لا يستوجب اخراجه البتة عما يقتضيه ظاهره من السّلامة و طريق معرفة هذه العلّة ان تجمع طرقه و اسانيده فتنظر فى اختلاف رواته و ضبطهم و اتقانهم و ينبغى ان يجتهد غاية الاجتهاد فى التحرّز عن اقتحام مواقع الاشتباه و الالتباس حتى لا يتورط فى جعل ما ليس بعلة علّة كان لا يفرق مثلا بين مضطرب السّند و بين المزيد فى الاسناد او يوجد حديث باسناد موصولا و باسناد اقوى منه مرسلا فيتوهّم تعليل الموصول بالارسال و يحسب الواصل غير ضابط و لا يعرف ان مرسل الثّقة قد يتقوّى بالمتّصل فيصير بذلك بحيث يعدّ حسنا او قبيحا صحيحا بعد كونه مقبولا فلا