الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٧ - شرح خطبة الكافي
لكن مشيّته كقدرته ليست غير ذاته ليلزم ان يكون لغيره تاثير فى فعله فان من فعل فعله بارادة زائدة على ذاته كان محتاجا فى قدرته و ارادته الى مرجح زايد عليه يرجح احد طرفيه طرفى مقدوره لتعلق الارادة به فكانت ذاته مستكملة بذلك المرجّح لحصول اولويّة لها بسببه و الا لم يفعل به و كل مستكمل بغيره ناقص فى ذاته و اللّه منزّه عن النقصان و اذا كانت المشية زائدة عليه يلزم فى ذاته تعالى جهتا قوة و فعل و حيث امكان و وجوب فلم يكن واحدا حقا و اشار الى نفى الزيادة بقوله متوحّدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته يعنى خلق ما شاء حال كونه وحدانيّا ذاتا و صفة اذ لم يخلق الا لاظهار علمه بالنظام الاكمل الّذى هو حقيقة الهيته و ربوبيّته لا لغاية اخرى و داغ اخر يدعوه الى الخلق و الايجاد قوله متوحّدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيّته (١) و هو سبحانه لصرف كنه ذاته الاحديّة الحقة هو الجاعل التام للنظام الجملى الفاضل المنبعث عن نفس مرتبة ذات الجاعل المفيض كل ذات و كل كمال ذات و المعطى كلّ وجود و كل كمال وجود و بما ان كنه ذاته هو بعينه علمه التّام بالنظام الجملى الاتمّ الاكمل فهو بنفس مرتبة ذاته الغاية و العلّة الغائية الكمالية للنظام و غاية الغايات و الغاية الاخيرة و العلة الغائية الكماليّة الاولى الحقيقية لكلّ ذات و وجود من الذّوات و الوجودات التى هى اجزاء النظام و سوف نراك فى ذلك كله على استبصار انشاء اللّه العزيز الحكيم قوله لا تضبطه العقول و لا تبلغه الاوهام و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (٢) الادراك