الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٤٣ - شرح خطبة الكافي
عليهم اسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار و هو الحق لانهم يفسّرون الشذوذ بكون الذى يرويه الثقة مخالفا المروىّ الناس و ذلك حال المتن بحسب نفسه و قد دريت انّ موضع البحث هيهنا حاله بحسب طريقه لا بحسب نفسه و العلة باسباب خفيّة غامضة قادحته يستخرجها الماهر فى الفنّ و هى ايض ان كانت متعلقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع و ان كانت متعلقة بالسّند كالارسال او القطع مثلا فيما ظاهره الاتصال او الجرح فيمن ظاهر الامر فيه التعديل من دون ان يكون الاستخراج منهيّا الى حدّ معرفة جازقة عن حجّة قاطعة بل بالاستناد الى قرائن ينبعث عنها ظنّ او يترتّب عليها تردّد و شكّ فان كانت قوية يتقوّى بها ظن القدح فقيد الاتصال و العدالة يجديان فى الأحتراز عنها و الا فليست بضائرة فى الصّحة المستندة الى اسبابها الحاصلة و امّا الضّبط و هو كون الراوى متحفّظا متيقظا غير مغفل و لا ساه و لا شاكّ فى حالتى التحمل و الاداء فمضمّن فى الثقة و هم يتوسّعون فى العدل بحيث يشمل المخالف ما لم يبلغ خلافه حدّ الكفر و المبتدع ما لم يكن يروى ما يقوى بدعته و يكتفون فى العدالة بعدم ظهور الفسق و النبأ على ظاهر حال المسلم على خلاف الامر عندنا فلذلك اتّسعت عندهم دائرة الصّحة و صارت الحسان و الموثقات و القويّات عندنا صحاحا عندهم مع اعتبار القيود الثلثة المذكورة قال بعض الشهداء من اصحابنا المتاخرين فى شرح بداية الدراية و الخلاف فى مجرّد الاصطلاح و الا فقد يقبلون الخير الشّاذّ و المعلل و نحن فقد لا نقبلهما و ان دخلا فى الصّحيح بحسب العوارض قلت صحّ ما قاله و الخبر الذى لا يقبل و لا يعمل به عندنا لعوارض تعيرته مع كونه صحيحا غير قليل و من ذلك ما قال بعض متاخّرى الاصحاب نور اللّه