الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٢١٢
و لا تشرب فى الصّوم حتى تغيب الشمس كان لامحة معناه اخر وجوب الصّوم اواخر حرمة الاكل و الشّرب فى الصّوم غيبوبة الشّمس فلو قدّرنا ثبوت الوجوب او الحرمة بعد ما غابت لم تكن الغيبوبة اخرا و ذلك خلاف صراح المنطوق و قد يق الكلام فى لاخر نفسه لا فى ما بعد الاخر ففى قوله عزّ و علا إِلَى الْمَرافِقِ اخر و ليس ما بعد المرافق فى حريم النّزاع و فى حزب اولى بدقيق النظر من قال التحقيق يستدعى تفصيلا و هو ان الغاية اما ان تكون منفصلة عن ذى الغاية حسّا كاللّيل فى قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فانه غاية لزمان الصّوم و هو منفصل عن ذلك الزّمان حسّا او لا يكون كذلك كالمرفق فى قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فانه غاية لليد غير منفصل عنها حسّا و القسم الاوّل يقتضى ان يكون حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها لان انفصال احدهما عن الاخر معلوم حسّا و القسم الثانى لا يقتضى ذلك لانّ المرفق لما لم يكن منفصلا عن اليد حسّا لم يكن تعيينه لكونه غاية اولى من ساير مفاصل اليد فلا يجب خروجه عما قبله قلت انما حريم البحث دخول ما بعد الغاية فى الحكم بالذات و على القصد الاوّل و من المنصرح ان قضية التّغيئة قاضية بخروج ما بعد الغاية المتعيّنة فى الواقع و عند شارع الحكم و ان لم تكن متعيّنة فى حسّ المكلّف عن القصد بالذات و ما ذكره من عدم الانفصال حسّا ليس يقتضى الا ادخال جزء مّا من بعد الغاية الحقيقيّة فى الماتىّ به بالعرض و على القصد الثّانى من باب المقدّمة تحصيلا لما هو الغاية فى الواقع حقيقة و ليس الكلام فيها و منها مفهوم الحصر و يفهم من الحيود عن الترتيب الطبيعى بين الموصوف