الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٢٠٧
و النفوس العاقلة السّماوية اشباعا مصورة منطبعة فى حسّه المشترك على سبيل الانحدار اليه من سبيل الباطن و من عالم الملكوت فيراها متمثله حاضرة و يسمع منها كلاما مترتّبا منظوما من دون التأدية من مسلك الجليديّة و سبيل الصماح و اذ للعقل الفعّال زيادة اختصاص و اعتناء بالرّشح على ما فى عالم العناصر فاكثر ما يتّفق ذلك له من تلقائه فيتمثّل له و يخاطبه و يسمعه كلاما مسموعا منظوما يحفظ و يتلى و يكون هو من قبل اللّه تعالى و ملئكته المقرّبين لا من شخص انسانىّ و لا من حيوان ارضىّ فهذا حقيقة الوحى على ما قد ادّت اليه الاصول العقلية و القوانين الحكميّة و اللّه عنده علم الكتاب و كنه الحكمة و سرّ الغيب و ملكوت الحقيقة ثمّ ان للوحى مراتب مختلفة و ضروبا متنوّعة بحسب اختلاف احوال النفس و مقاماتها و احايينها و اوقاتها فمن المتكرّر الثّابت فى الحديث انّه ٦ كثيرا ما كان يرى جبرئيل و هو متشبّح له فى صورة دحية الكلبى و فيه ان الحارث بن هشام رضى الله عنه سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و اله) كيف يأتيك الوحى قال احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس و هو اشدّ علىّ فيفصم عنى و قد وعيت عنه ما قال و احيانا يمثل الىّ الملك رجلا فيكلمنى فاعى ما يقول الصّلصلة صوت الحديد اذا حرّك و يفصم على صيغة الفاعل اى يقلع يق افصم المطر اذا اقلع و انكشف و قد ورد فيه ايضا ان جبرئيل (ع) اتى النّبى (صلّى اللّه عليه و اله) مرّة فى صورته الخاصّة كانه طبق الخافقين معناه فى صورة ذاته المجرّدة السّوائية النسبة الى المشرق و المغرب و الماضى و المستقبل و بالجملة الى الاحياز و الاوضاع و الازمنة و الامكنة و الجهات و الابعاد جميعا فاذن ليس له تخصّص