الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ٢٠٦
الجذاب القوابل الى عالم الطّبيعة و انغماسها فى الشواغل عن عالم العقل و قد ارتفعت الفواسق من جهة المستضئ القابل فالقوّة المتخيّلة ايضا تكون ح طائعة للقوّة العاقلة مشايعة ايّاها فى الصّعود الى معارج القدس فتكون تتمثل لها العقول المجرّدة و لا سيّما روح القدس صورا بشريّة و اشباحا انسانية يخاطبونها و يسمعونها كلاما منظوما محفوظا كما ان القوّة المتحرّكة تصير قويّة بحيث تطيعها هيولى اسطقسات العناصر طاعة البدن للنفس فتتصرّف فيها تصرّفها فيه فاذن كما ان النّائم و من يجرى مجراه فى بطلان استيلاء الحواسّ و سلطانها عليه و امحاق انفساقه بها و انغماره فيها قد يشاهد صورا عجيبة و يسمع الحانا غريبة ليست هى بمعدومة صرفة و لا بموجودة فى الخارج بل ملقاة فى قوّته المتخيّلة و حسّه المشترك لا مؤدّاة اليهما من طرق الحواسّ الظّاهرة بل من سبيل الباطن و من عالم اخر فكذلك الانسان المتألّه المتقدّس اذا كان ذا نفس شريفة الجوهر شديدة الاتصال بعالم القدس طفيفة الالتفات الى عالم الحسّ و متخيّلة خالصة الطاعة لنفسه القدسيّة جدّا فى الانصراف الى عالم العقل و الانخراط فى سلك الانوار العقلية قويّة التلقّى من سماء عالم الغيب قليلة الانغماس فى ظلمات ارض الجسد و مضلّات القلب من سبيل الظاهر بحيث لا تشغلها المحسوسات الظّاهرة عن افعالها الخاصة الملكوتية و تخيلاتها الصادقة الحقيقيّة فليس بمستغرب ان تيسّر لذلك المتقدّس و هو فى صريح اليقظة الحقّة لا فى شبه نوم و لا فى شبه سنة ان يتّصل بعالم النّور و يصير الى عالم الغيب فيتلقّى روعه من روح القدس و يطالع شيئا من الملكوت و يتمثل القوته المتخيّلة العقول المفارقة العلويّة