الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٨٦
صحيح شاذّ
المدلس
بفتح اللام المشدّدة من التّدليس اى اخفاء العيب و كتمانه و اصله من الدلس بالتحريك بمعنى الظلمة او اختلاط الظلام سمى به لكونه المعيب الذى احفى عيبه و هو على اقسام ثلثة الاوّل ما يقع فى نفس الاسناد و صورته ان يروى عمّن لقيه او عاصره ما لم يسمعه منه موهما انه سمعه منه و من حقّ من يدلس و شانة حتى يكون مدلّسا لا كذابا ان لا يقول فى ذلك حدّثنا و لا اخبرنا و ما اشبههما بل يقول عن فلان او قال فلان و نحو ذلك كحدّث او اخبر فلان من غير الاضافة الى ضمير المتكلّم ليوهم انّه حدّثه او اخبره و العبارة اعمّ من ذلك لاحتمالهما الواسطة بينهما فلا يصير بذلك كذابا و ربما لم يكن تدليسه فى صدر السند و هو شيخه الذى اخبره بل فى الطّبقة التى تلى مبدء الاسناد بان يسقط من بعده رجلا ضعيفا او صغير السّن الحديث بذلك قال الطّبّبى و كان الاعمش و الثورى و غيرهما يفعلون هذا النوع الثّانى ما يقع فى الشيوخ لا فى الاسناد و هو ان يروى عن شيخ حديثا سمعه منه و لكن لا يحبّ ان يعرّف فيسميّه باسم او بكنية و هو غير معروف بها او بنسبة الى بلد اوحىّ لا يعرف انتسابه اليهما او يصفه بما لا يعرف به كيلا يتعرّف الثالث ما يقع فى مكان الرّواية مثل سمعت فلانا وراء النّهر و حدثنا بما وراء النّهر موهما انّه يزيد بالنهر جيحان او جيحون و انما يريد بذلك نهرا اخر و جيحان نهر بالشام و جيحون نهر بلخ المعروف الّذى وراءه بلاد ما وراء النهر المعروفة على ما قاله الجوهرى و قال ابن الاثير جيحان نهر بالعواصم عند ارض المصيصة و طرسوس و العواصم بلاد قصبتها انطاكية و كذلك سبحان نهر بالعواصم من ارض المصيصة و قريبا من طرسوس