الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٨ - شرح خطبة الكافي
على ثلثة اقسام لانه عبارة عن حضور شىء عند المدارك و هو اما جسمانى او مفارق عن الاجسام و المفارق اما مفارق بالكليّة عنها او متعلّق بها مضاف اليها فالاوّل هو المحسوس و ادراكه بالحقّ و اقوى اقسامه و اجلاها هو البصر و الثّانى هو المعقول و ادراكه بالعقل و الثالث هو الموهوم و ادراكه بالوهم يريد نفى كونه مدركا لغيره بنحو من الانحاء الثلثة و البرهان عليه انّ كلّ ماله صورة مساوية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين و اللّه منزّه عن المثل و الشّريك و مما ورد فى الحديث ان اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار و ان الملاء الاعلى يطلبونه كما انتم تطلبونه ثم المدرك بالحسّ لا يخ من حيّز و مقدار و اليه أشار بقوله و لا يحيط به مقدار (١) لتنزّهه عن الجسميّة و ما يكنفها قوله عجزت دونه العبارة (٢) اى تحتا من عزّه و عن دون من مجده فضلا عنه و عن مرتبة جلاله او بمعنى عنده و قريبا منه و كل و كلت دونه الابصار و المراد الابصار العقلانية فما ظنّك به بالنسبة الى الابصار الجسمانية و كلّت دونه الابصار (٣) بفتح الالف اى قصرت دون وصفه عبارة البلغاء و حسرت عن ادراكه ابصار البصراء قوله ضلّ فيه تصاريف الصّفات (٤) اى ضل فى طريق نعته نعوت الناعتين و صفات الواصفين بفنون تصاريفها و انحاء تعبيراتها اى كلما حاولوا ان يصفّوه باجلّ ما ما عندهم من صور الصفات الكمالية و اعلى ما فى عقولهم من مفهومات النّعوت الجمالية فاذا نظروا اليه و حقّقوا امره ظهر لهم ان ذلك دون وصف جلاله