الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإمامية - السيد محمد باقر الميرداماد - الصفحة ١٣٧
بالعلماء العامّة فى حديث مرض النّبى (صلّى اللّه عليه و اله) ايتونى بدواة و قرطاس اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدى و قال عمر ما شانه اهجرا و هجر قال الكرمانى فى صحيح البخارى او هجر قال النّواوى هو بهمزة الاستفهام الانكارى اى انكروا على من قال لا تكتبوه اى لا تجعلوا كامر من هدى فى كلامه و ان صحّ بدون الهمزة فهو انّه لما اصابه الحيرة و الدشت لعظم ما شاهده من هذه لعالة الدالّة على وفاته و عظم المصيبة اجرى الهجر مجرى شدة الوجع اقول هو مجاز لان الهذيان الّذى للمريض مستلزم لشدّة الوجع فاطلق الملزوم و اراد اللّازم او هو من الهجر ضدّ الوصل اى يهجر من الدنيا و اطلق بلفظ الماضى لما راوا فيه من علامات الهجرة من دار الفناء و فى بعضها اهجر من باب الافعال قلت ممّا لا يخفى على المندرب فى الفنون العربيّة و العلوم اللسانيّة ان ما بمعنى الهجرة من مكان الى اخر انما هو هاجر على وزن فاعل من المفاعلة لا هجر على وزن فعل او اهجر على وزن افعل فانهما من الهجر بمعنى الهذيان و الاهجار بمعنى الفحش و التخليط كما انّ الفعل من ضدّ الحضر من بلد مثلا الى اخر سافر يسافر لا سفر يسفرا او سفر يسفر فانّهما من السّفارة بمعنى الرّسالة و الكتابة و الاسفار بمعنى الاضاءة و الاشراق و امّا الهجر ضدّ الوصل فالصّحيح فيه هجر فلان فلانا يهجره هجر الاهجر فلان من بلد كذا او من مقام كذا و كذلك سفر فهو سافر فالصّحيح فيه انّه من السّفر بالتسكين بمعنى الخروج الى السّفر لا بمعنى السّفر و المسافرة من بلد الى بلد فتوجيه الكرمانى تصحيف غلط معنوىّ و انما كان يتصحّح له وجه لو كان قال عمر ما شانه اهجر فاعلى ان فيه ايضا من البشاعة ما لا يتكلّفه ذو ذوق صحيح و اما تاويل النواوى ففيه تصحيفان غلطان