الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧
حاله، و يرجع ذلك بالآخرة إلى الجاهل بمعنييه المتقدّمين في و ذلك؛ فإن المعلوم أن سكّان الصحارى و الرساتيق ليسوا في الانس بالأحكام و الشرائع كسكّان المدن و الأمصار المشتملة على العلماء و الوعّاظ، و الجمعات و الجماعات، و المدارس، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نحو ذلك؛ و لهذا نهى الشارع عن سكنى تلك، و ندب إلى سكنى هذه؛ لأنه بمجرد ذلك يحصل التأدّب [١] بالآداب الشرعيّة، و التخلّق بالأخلاق المرضيّة، و الاطّلاع على الأحكام النبوية، بمداخلة أبناء النوع و معاشرتهم، بل مشاهدتهم و رؤيتهم كما لا يخفى على من تأمّل ذلك. و حينئذ فالعامي من سكّان الصحارى، مثلا إذا أخذ العبادة من آبائه و تلقاها من أسلافه على أيّ وجه كان، معتقدا أنها هي العبادة المأمور بها من الشارع، و لم يعلم زيادة على ذلك، فالظاهر صحّتها.
أمّا أوّلا، فلأنه جاهل بما سوى ذلك جهلا ساذجا، و توجه الخطاب إلى مثله- كما قدّمناه- ممتنع عقلا و نقلا.
و أمّا ثانيا، فلأنه قد ورد في الأخبار بالنسبة إلى جاهلي [٢] الإمامة من المخالفين بأنهم ممّن يرجى لهم الفوز بالنجاة في الآخرة، فإذا كان ذلك حال المخالفين بالنسبة إلى الإمامة التي هي من اصول الدين، فكيف بعوامّ مذهبنا في الفروع؟ و كذا القول بالنسبة إلى قوّة العقل و الفهم و عدمهما؛ فإنّ خطاب كاملي العقول و ثاقبي الأذهان، غير خطاب ناقصيهما؛ فقد [٣] ورد عنهم :: «إنّما يداقّ اللّه [٤] العباد على ما وهبهم من العقول» [٥].
[١] في «ح»: التأديب.
[٢] في «ح»: جاهل.
[٣] في «ح»: و قد.
[٤] في «ح» بعدها: على.
[٥] الكافي ١: ١١/ ٧، و فيه: «على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا».