الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٥
و طويلها و عريضها إنّما تنطبق عليه، و إليه يشير كلام المحدّث الأمين الأسترابادي ; في كتاب (الفوائد المدنية) حيث قال: (الفائدة الثانية: أنه في كلامهم وقع إطلاق الجاهل على غير القاطع بالحكم- سواء كان شاكّا أو ظانّا- و الجاهل بهذا المعنى يجب عليه التوقّف. و وقع إطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصوّر المسألة. و الجاهل بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط، و إلّا للزم تكليف الغافل) [١] انتهى.
إذا عرفت هذا فالمفهوم من كلام المولى الأردبيلي (قدّس سرّه) [٢] هنا هو معذوريّة الجاهل فيما يطابق فعله الواقع، بمعنى أن يأتي بالمأمور به على وجهه واقعا و إن كان عن جهل، و من كلام المحدّث السيّد نعمة اللّه- طاب ثراه- هو المعذوريّة و إن لم يطابق، بمعنى: أن يخلّ ببعض الواجبات، أو يرتكب بعض المنهيات جهلا.
و هذا هو المفهوم من الأخبار؛ فإنها قد تضمّنت صحّة صلاة من أخلّ بالجهر و الإخفات جهلا، و من تمّم في موضع القصر أو قصّر في موضع التمام كذلك، و من ترك الإحرام في الحجّ، و نحو ذلك.
فإن قلت: إن المفهوم من كلام السيّد نعمة اللّه ; الحكم بصحّة صلاة العوامّ، بمجرّد كونها مأخوذة من الآباء و الامّهات، و إن اشتملت على ترك شيء من الواجبات، و حينئذ فإذا قام العذر للجاهل في أمثال هذا المحال، لزم سقوط التكليف؛ إذ متى قام العذر للعامي بمجرّد جهله، و صحّت صلاته كصلاة الفقيه العالم [٣] بجميع واجباتها و شروطها و أحكامها، و وسعه البقاء على جهله، فما الغرض من أمر الشارع بهذه الأحكام، و الفصل فيها [٤] بين الحلال و الحرام،
[١] الفوائد المدنيّة: ١٦٤.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٨٨- ١٩٠.
[٣] في «ح»: القائم.
[٤] ليست في «ح».