الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤
و في هذين الوجهين نظر ظاهر لا يخفى على الخبير الماهر [١].
أمّا الأول منهما، فلما عرفت سابقا من بيان وجه التقريب في ذيل تلك الأخبار.
و أمّا الثاني، فلأنه لو اجري في الجاهل بمعنييه المتقدّمين للزم الحكم بالمعذوريّة فيهما، مع أنك قد عرفت دلالة الأخبار على الأمر بالاحتياط، مع تعذّر السؤال في الجاهل بالمعنى الأوّل كما تضمّنه صحيحتا عبد الرحمن، و الكناسي المتقدّمتان.
و بالجملة، فالأظهر في وجه الجمع هو الأوّل؛ فإن الأخبار بقضّها و قضيضها [٢]
[١] أقول: و ممّن حام حول هذا المقام و لن [١] يلج بابه من الأعلام المولى الأردبيلي (قدّس سرّه) في مسألة الصلاة في النجاسة عامدا من كتاب (شرح الإرشاد) حيث قال: (و إن كان جاهلا بالمسألة فقيل: حكمه حكم العامد. و فيه تأمّل؛ إذ الإجماع غير ظاهر، و الأخبار ليست بصريحة في ذلك. و النهي الوارد بعدم الصلاة مع النجاسة أو الأمر الوارد بالصلاة مع الطهارة المستلزم [له] غير واصل إليه؛ فلا يمكن الاستدلال بالنهي المفسد للعبادة لعدم علمه به، فكيف يكون منهيّا؟ و لما هو المشهور من الخبر: «الناس في سعة ما لم يعلموا»، و غيرها:
«مما لم يعلموا».
و ما علم من شرطيّة الطهارة في الثوب و البدن للصلاة مطلقا حتّى ينعدم بانعدامه مع أن الإعادة تحتاج إلى دليل جديد. إلّا أن يقال: إنه وصل إليه، وجوب الصلاة و اشتراطها بأمور؛ فهو بعقله مكلّف بالفحص و التحقيق و الصلاة مع الطهارة.
و قالوا: شرط التكليف هو إمكان العلم؛ فهو مقصّر و مسقط عن نفسه بأنه لم يعلم. فلو كان [مثله] [٢] معذورا للزم فساد عظيم في الدين، فتأمّل، فإن هذه أيضا من المشكلات) [٣] انتهى كلامه زيد مقامه. منه دام ظلّه، (هامش «ح»).
[٢] يقال: جاؤوا بقضّهم و قضيضهم، أي بجمعهم. و يؤتى بالدنيا بقضّها و قضيضها، أي بكل ما فيها. لسان العرب ١١: ٢٠٥- قض.
[١] كذا في الأصل.
[٢] من المصدر، و في الأصل: عقله.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢.