الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣
قال: فقال: «إذا علمت أن عليها عدّة لزمتها الحجة، فتسأل حتّى تعلم [١]» [١].
و أمّا الجاهل بالمعنى الثاني فلا ريب في معذوريّته؛ لأن تكليف الغافل الذاهل ممّا منعت منه الأدلة العقليّة و ساعدتها الأدلة النقليّة، و يشير إلى ذلك قوله ٧ في صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة [٢] في التزويج في العدّة و ذلك بأنه: «لا يقدر على الاحتياط معها» يعني: أنه مع جهله أن اللّه حرم عليه التزويج في العدّة، لا يقدر على الاحتياط، لعدم تصوّر الحكم بالكلّيّة بخلاف الظانّ و الشاكّ؛ فإنه يقدر على ذلك لو تعذّر عليه العلم.
و على هذا تحمل الأخبار الأخيرة، و ربما جمع بينها كما ذكره بعض الأصحاب [٣]: بأن الأخبار الاول إنّما دلّت على وجوب الطلب، و لا كلام فيه. و هذا لا يستلزم بطلان عبادة الجاهل مطلقا، و عدم معذوريّته و تأثّمه بفعل ما هو محرّم و ترك ما هو واجب. و احتمل آخرون [٤] أيضا في وجه الجمع بينهما حمل الأخبار الأخيرة على صورة عدم إمكان العلم، فوجب الحكم بالمعذوريّة لذلك، و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق.
[١] أقول: و يدلّ على ذلك الأخبار المستفيضة الآمرة بالوقوف و التثبّت عند الجهل بالحكم، كقول أبي عبد اللّه ٧ في ردع حمزة ابن الطيّار: «لا يسعكم فيما نزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه، و التثبّت و الردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد، و يجلوا عنكم فيه العمى، و يعرّفوكم فيه الحق، قال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*» [٥].
و في معناه أخبار عديدة مستفيضة. منه دام ظلّه، (هامش «ح»).
[١] تهذيب الأحكام ١٠: ٢٠/ ٦١، وسائل الشيعة ٢٨: ١٢٦، أبواب حدّ الزنا، ب ٢٧، ح ٣.
[٢] انظر الدرر ١: ١٥/ الهامش: ٢.
[٣] انظر أجوبة الشيخ سليمان الماحوزي: ٢٥٠.
[٤] انظر المصدر نفسه.
[٥] الكافي ١: ٥٠/ ١٠، باب نوادر كتاب فضل العلم، وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣.