الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١
رسول اللّه ٦: «رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما لا يعلمون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة».
إلى غير ذلك من الأخبار المتفرّقة في جزئيات المسائل.
و ممّا يؤيد ذلك أيضا و يعضده ما دلّ من الأخبار على أنه ما أخذ اللّه على الجهّال أن يتعلّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا. رواه في (الكافي) [١].
و قوله ٧: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٢].
و قوله ٧: «ما حجب اللّه علمه عن [٣] العباد فهو موضوع عنهم» [٤].
و قوله: «إن اللّه يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم» [٥].
أقول: و يمكن الجمع بين هذه الأخبار المختلفة في هذا المضمار بأن يقال: إنّ الجاهل يطلق تارة على غير العالم بالحكم- و إن كان شاكّا أو ظانّا- و يطلق تارة على الغافل عن الحكم بالكلّيّة. و المفهوم من الأخبار أن الجاهل بالمعنى الأوّل غير معذور، بل الواجب عليه الفحص [٦] و التفتيش و السؤال. و مع تعذّر الوقوف على الحكم، ففرضه التوقّف عن الحكم، و الوقوف على ساحل الاحتياط في العمل، و أن الحكم بالنسبة إليه من الشبهات المشار إليها في قولهم: «حلال بيّن و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك. فمن وقف عند الشبهات نجا من الهلكات» [٧].
[١] الكافي ١: ٤١/ ١، باب بذل العلم.
[٢] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢.
[٣] في «ح»: من.
[٤] التوحيد: ٤١٣/ ٩، وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٥] التوحيد: ٤١٣/ ١٠.
[٦] في «ح»: التفحص.
[٧] الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث، وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩، و فيهما: «حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم». و في خبر آخر: «فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في المهلكات».