الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧
و في حديث آخر عن الصادق ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: أفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه، فيتعاهده و يسأل عن دينه» [١].
أقول: و التقريب فيها ظاهر، فإنه لو كان الجاهل معذورا مطلقا، لصحّ جميع ما أتى به من العبادات، و حينئذ فيسعه ترك المسألة، و الأخبار مصرّحة بخلافه، فإن المراد بقولهم :: لا يسع الناس ترك المسألة و ترك التفقه أنه لا تصحّ أعمالهم إلّا إذا كانت عن معرفة [٢] و تفقه و سؤال و فحص.
و مما يدلّ على ذلك أيضا الأخبار المستفيضة بالأمر بطلب العلم و التفقه في الدين. و من تلك الأخبار ما رواه في (الكافي) عن الصادق ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: طلب العلم فريضة على كل مسلم [٣]» [٤].
و ما رواه فيه أيضا عنه ٧ قال: «وددت أن أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط حتى يتفقهوا» [٥].
و بمضمونهما أخبار عديدة لا يسع المقام الإتيان عليها.
وجه التقريب فيها أن وجوب تحصيل العلم ليس إلّا العمل به، كما استفاضت به الأخبار، و منها ما رواه في الكتاب المذكور عن علي بن الحسين ٧ قال:
«مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لمّا تعملوا بما علمتم؛ فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا، و لم يزدد من اللّه إلّا بعدا» [٦].
و حينئذ، فلو كان الجاهل معذورا مطلقا و عباداته و أعماله صحيحة لذلك، لم يكن للأمر بطلب العلم و التفقه في الدين معنى بالكلية.
[١] الكافي ١: ٤٠/ ٥، باب سؤال العلم و تذاكره.
[٢] من «ح».
[٣] في «ح» بعدها: و مسلمة.
[٤] الكافي ١: ٣٠/ ١، باب فرض العلم ...
[٥] الكافي ١: ٣٠/ ٨، باب فرض العلم ...
[٦] الكافي ١: ٤٤- ٤٥/ ٤، باب استعمال العلم.