الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤
من غير أن يكون لأحد منهما فيه ضرب من التعمّد أو السعي، و تجويز مدخليّة الاتّفاق الخارج عن المقدور في استحقاق المدح و الذمّ ممّا هدم بنيانه البرهان، و عليه إطباق العدلية في كلّ زمان) [١] انتهى كلامه ;.
أقول: فيه:
أوّلا: بعد اختيار الشقّ الثالث الذي هو محلّ النزاع- أنّه متى قام الدليل من خارج على معذوريّة الجاهل و صحّة عبادته إذا طابقت الواقع، فهذا الاستبعاد العقلي لا يسمع و إن اشتهر عنهم ترجيح الدليل العقلي على النقلي، إلّا إن ما نحن فيه ليس منه.
و ثانيا: أن المدح و الذمّ على هذه الحركات الاختيارية إن كان من اللّه سبحانه فاستواؤهما فيه ممنوع؛ إذ إيجاب الحركات للمدح و الذمّ ليس لذاتها، و إنّما هو لموافقة الأمر و عدمها تعمدا، أو اتّفاقا. و حينئذ، فمقتضى ما قلنا في قيام الدليل على صحّة عبادة الجاهل إذا صادفت الوقت، فإنّه تصح عبادة من صادفت صلاته الوقت، و تكون حركاته موجبة للمدح بخلاف من لم تصادف، فإنها تكون موجبة للذّم لعدم المصادفة.
و ثالثا: أنّ الغرض من التكليف الإتيان بما كلّف به حسب الأمر، و من صادفت صلاته الوقت يصدق عليه أنه أتى بالمأمور به، و امتثال الأمر يقتضي الإجزاء.
و رابعا: أنّه منقوض بما وقع الاتّفاق عليه نصّا و فتوى من صحّة صلاة الجاهل بوجوب التقصير تماما، مع كونها غير مطابقة للواقع [٢]، فإذا كان الجهل عذرا مع عدم المطابقة؛ فبالأولى أن يكون عذرا معها.
[١] ذخيرة المعاد: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥٠٥- ٥٠٨، أبواب صلاة المسافر، ب ١٧.