الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣
قال ٧: «فأخرجه من رأسك، فإنه ليس عليك بدنة، و ليس عليك الحج من قابل؛ أي رجل ركب أمرا بجهالة، فلا شيء عليه. طف بالبيت اسبوعا، و صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم، واسع بين الصفا و المروة، و قصّر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهلّ بالحجّ، و اصنع كما يصنع الناس» [١].
فإنه مع تصريحه بمعذوريّة الجاهل بوجه كلّي و قاعدة مطّردة، تضمّن صحّة ما فعله قبل لقاء الإمام ٧ من الاغتسال و الإحرام و التلبية و نحوها، مع إخباره أنه لم يسأل أحدا عن شيء من الأحكام التي أتى بها؛ و لهذا وقع فيما وقع فيه، و أمره ٧ أن يصنع كما يصنع الناس من واجب و مستحب، مع عدم المعرفة بشيء من ذلك.
قال الفاضل المحقّق صاحب (الكفاية) في شرحه على (الإرشاد)- بعد نقله شطرا من كلام المولى الأردبيلي، رفع اللّه درجتهما- ما صورته: (و عندي أن ما ذكره منظور فيه، مخالف للقواعد المقررة العدليّة، و ليس المقام محل تفصيل، [لكن] أقول إجمالا: إن أحد الجاهلين إن صلّى في الوقت و الآخر في غير الوقت فلا يخلو، إمّا أن يستحقا العقاب، أو لم يستحقا أصلا، أو يستحقّ أحدهما دون الآخر.
و على الأول: يثبت المطلوب.
و على الثاني: يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا.
و على الثالث: يلزم خلاف العدل، لاستوائهما في الحركات الاختيارية الموجبة للمدح و الذمّ، و إنّما حصل مصادفة الوقت و عدمه، بضرب من الاتفاق
[١] تهذيب الأحكام ٥: ٧٢/ ٢٣٩، وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، أبواب تروك الإحرام، ب ٤٥، ح ٣.