الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠
الحكم فيطلبه. و حينئذ، فيكون الأولى أن يجعل [١] الضابط هكذا: الجاهل معذور إلّا ما قام الدليل عليه. و الأكثر عكسوا الكلية، و قالوا: الجاهل كالعالم إلّا ما خرج بالدليل، فيلزم ما تقدم من الضيق و الحرج، و للنظر إلى ما حررناه وردت الأخبار المتضمّنة لقولهم :: «ما أخذ اللّه على الجهّال أن يتعلّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا» [٢].
و قال مولانا أمير المؤمنين ٧ في وصف نفسه الشريفة: «طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، و أحمى مواسمه، يضع عن ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي، و آذن صمّ، و ألسنة بكم، متتبّع [٣] بدوائه في مواضع الغفلة و مواطن الحيرة» [٤].
يعني: أنه ٧ طبيب داء الجهل، و الجهال مرضى القلوب [٥]. و من القانون أن الطبيب يمضي إلى المريض كما كان المسيح ٧ يفعل ذلك، فقال له الحواريون:
هنا؟ في موضع ما كانوا عهدوه يمضي إليه، فقال: «نعم إنّما يأتي الطبيب المريض» [٦].
و المراد ب«مراهمه»: علومه و مواعظه التي هي مراهم قلب الجاهل. و المراد من «المراسم»: سيفه و سوطه، فإن من لا تنفع فيه المواعظ وقعت عليه الحدود الإلهيّة.
و الحاصل أن الجهّال معذورون حتّى يأتي إليهم علوم الأحكام و المعرفة بها من علماء الدين) انتهى كلامه، زيد إكرامه.
[١] في «ح»: يحصل.
[٢] بحار الأنوار ٢: ٧٨/ ٦٧.
[٣] في «ح»: تتبع.
[٤] نهج البلاغة: ٢٠١/ الخطبة: ١٠٨، بحار الأنوار» ٣٤: ٢٤٠.
[٥] من «م».
[٦] شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ٧: ١٨٣، و فيه: إنما يأتي الطبيب المرضى.