الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩
إلى [١] حمّاد كيف كان يحفظ كتاب حريز في الصلاة؟ فلمّا صلّى بحضور الإمام الصادق ٧ قال: «يا حمّاد لا تحسن أن تصلي» [٢]. فقام ٧ و صلّى ركعتين تعليما له.
هذا و حمّاد من أجلّ أهل الرواية و من أصحاب الأئمّة، فلما ظنك بصلاة غيره لو أوقعها بحضور أحدهم :؟ على أن الصلاة إذا وقعت على نهج الصواب و كانت مأخوذة من أهل الإيمان، فما السبب في بطلانها؟ و شيء آخر و هو أنهم صرحوا بأنه لا فرق بين تارك الصلاة، و بين من أوقعها على غير الوجه المطلوب، و لو بالإخلال بحرف من القراءة أو حركة أو ذكر أو قيام أو قعود، إلى غير ذلك ممّا حرره في كتبهم.
و أنت إذا تتّبعت عبادات عوام المذهب سيّما في الصلاة، ما تجد أحدا منهم إلّا و الخلل في عباداته، خصوصا الصلاة، و لا سيّما القراءة فيما يوجب بطلانها بكثير، فيلزم بطلان صلاتهم كلها، فيكونون متعمّدين في ترك الصلاة مدّة أعمارهم، بل مستحلّين تركها؛ لأنهم يرون أن الصلاة المشروعة هي ما أتوا به، و قد حكمتم ببطلانها. فهذه هي الداهية العظمى و المصيبة الكبرى على عوام مذهبنا مع تكثّرهم و وفورهم.
فإن قلت: فما المخلص من هذه البلية العامة؟
قلت: قد استفاض من الأخبار عن النبيّ و أهل بيته- عليهم أفضل الصلوات من الملك الجبار- «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٣] فمن كان جاهلا للأصل أو جاهلا للحكم يكون داخلا تحت عموم الخبر، فيعذر في جهله، حتى يعرف
[١] في «ب»: أن.
[٢] الفقيه ١: ١٩٦/ ٩١٦، وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، أبواب أفعال الصلاة، ب ١، ح ١.
[٣] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٩٣، أبواب النجاسات، ب ٥، ح ١١، و فيهما: «هم في سعة حتى يعلموا».