الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨
فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك [١] قد اشتريته و هو سرقة». إلى أن قال: «و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٢].
و الحكم في المسألتين من باب واحد، فإنه كما قام الدليل على أصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة، كذلك قام الدليل على أصالة الحلّ في كلّ شيء حتى يعلم التحريم، كما هو قول من يعتمد البراءة الأصلية و أصالة الحلّ فيما اشتبهت أفراده المحرّمة بالمحلّلة ممّا هو غير محصور حتى [٣] يعلم الحرام منه بعينه، كما هو قول آخرين.
و كيف كان، فالخبران صريحان في الاكتفاء في ثبوت العلم بشهادة الشاهدين، و ممّا يؤيّد الاكتفاء بشهادة العدلين في الحكم النجاسة أن الظاهر أنه لا خلاف و لا [٤] إشكال في أنه لو كان الماء مبيعا فادّعى المشتري فيه العيب بكونه نجسا، و أقام شاهدين عدلين بذلك، فإنه يتسلّط على الردّ، و ما ذاك إلّا لثبوت النجاسة و الحكم بها.
و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من إمكان المناقشة في ذلك بأن اعتبار شهادتهما في نظر الشارع مطلقا بحيث يشمل ما نحن فيه ممنوع، و قبول شهادتهما في الصورة المفروضة لا يدلّ على أزيد من ترتّب جواز الردّ أو أخذ الأرش عليه، و أمّا أن يكون حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بدّ له من دليل، انتهى- ممّا لا ينبغي أن يعرّج عليه و لا يلتفت في المقام إليه، كيف و استحقاق جواز الرّد و أخذ الأرش إنّما هو فرع ثبوت النجاسة و حكم الشارع
[١] ليست في «ح».
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، باب نوادر كتاب المعيشة، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩.
[٣] في «ح»: كما.
[٤] من «ح».