الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧
و منها ما ورد في المنيّ، من أنه «إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه منّي، فليغسل الذي أصابه، و إن ظنّ أنه أصابه منيّ و لم يستيقن و لم ير مكانه، فلينضحه بالماء» [١] الحديث. و هو صريح في المطلوب، و النضح فيه محمول على الاستحباب، كما في نظائره، إلى غير ذلك من الأخبار [٢].
و بالجملة، فالمستفاد من الأخبار أن تيقّن [٣] الطهارة و كذلك الحليّة لا يخرج عنه إلّا بيقين مثله.
و يرد على ما ذهب إليه ابن البرّاج:
أوّلا: أن اشتراط اليقين إن كان مخصوصا بحكم النجاسة دون ما عداها من حكم الطهارة و الحليّة و الحرمة، فهو تحكّم محض. و إن كان الحكم في الجميع واحدا فيقين [٤] الطهارة الذي اعتمده ليس إلّا عبارة عن عدم العلم بملاقاة النجاسة، و هو أعمّ من العلم بالعدم، و مثله يقين الحليّة.
و ثانيا: أنه قد روى ثقة الإسلام في (الكافي) [٥] و الشيخ في (التهذيب) [٦] بسنديهما عن الصادق ٧ في الجبن، قال: «كلّ شيء لك حلال، حتى يجيئك شاهدان يشهدان [٧] عندك أن فيه ميتة».
و رويا أيضا بسنديهما عنه ٧: «كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه
[١] الكافي ٣: ٥٤/ ٤، باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢/ ٧٢٨، وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، أبواب النجاسات، ب ١٦، ح ٤.
[٢] من الأخبار، ليس في «ح».
[٣] في «ح»: يقين، بدل: تيقن.
[٤] في «ح»: واحد فتعيين، بدل: واحدا فيتعين.
[٥] الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، باب نوادر كتاب العقيقة.
[٦] لم نعثر عليه في التهذيب، علما أن صاحبي بحار الأنوار ٦٢: ١٥٦/ ٣٠، و وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٢، نقلاه جميعا من الكافي.
[٧] في «ح»: و يشهدان.