الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣
فتبدّد، و ما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه، و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللّه أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن بك المذاهب فيهم» [١].
أقول: و هو صريح في المطلوب على الوجه المحبوب.
و روى الصدوق- نوّر اللّه مرقده- في (المجالس) في حديث طويل يتضمّن حبس الإمام الكاظم ٧ عند الفضل بن الربيع مدّة، و أنه أمره بقتله مرة فلم يفعل، ثمّ حوّل ٧ إلى حبس الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة و منع أن يدخل عليه من عند غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلّا على المائدة التي يولى بها، حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام و لياليها فلمّا كانت الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى، فرفع يده إلى السماء، فقال: «يا ربّ، إنّك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي»، قال فأكل فمرض [٢].
و ساق تتمة الحديث مما يدلّ على موته بسبب ذلك.
و مثله روى في (عيون أخبار الرضا ٧)، فانظر إلى قوله ٧: «يا ربّ إنّك تعلم» [٣] انتهى.
و ما فيه من الدلالة على أن أكله ٧ مع علمه بالسمّ حين علم أن ذلك تمام الأجل المضروب و آخر العمر المكتوب، ليس بإعانته على نفسه، و لا بالقاء اليد إلى التهلكة المحرّم، و أنه لو أكل قبل ذلك لكان قد أعان على نفسه و ألقى بيده إلى التهلكة، حيث إنه قبل الوقت المذكور غير مختار له في الأقضية السبحانيّة و لا مرضيّ له من الأقدار الربانيّة؛ و ذلك لأن الرشيد- لعنه اللّه- قد دسّ إليه السمّ
[١] الكافي ١: ٢٦١- ٢٦٢/ ٤، باب أن الأئمَّة : يعلمون علم و ما كان ....
[٢] الامالي: ٢١٠- ٢١١/ ٢٣٥.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ١٠٦- ١٠٨/ ب ٨، ح ١٠.