الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦
هذا النحو قال اللّه تبارك و تعالى مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ وَ لٰا خَمْسَةٍ إِلّٰا هُوَ سٰادِسُهُمْ وَ لٰا أَدْنىٰ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْثَرَ إِلّٰا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مٰا كٰانُوا [١] الآية) [٢].
و ثانيهما- و هو الأظهر؛ فإن ما ذكره شيخنا الصدوق ; لا يخلو من خدش-:
ما ورد في صحيحة عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه ٧ في تفسير الآية المذكورة، حيث قال ٧: «هو واحد و أحدي بالذات، بائن من خلقه [٣]، و هو بكل شيء محيط بالإشراف و الإحاطة و القدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و الأرض [٤]، و لا أصغر من ذلك و لا أكبر بالإحاطة و العلم لا بالذات؛ لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة؛ فإذا كان بالذات لزمها الحواية» [٥].
و حاصل معنى الخبر المذكور أن كونه رابع الثلاثة و سادس الخمسة إنما هو باعتبار إحاطة علمه سبحانه بما يتناجون به، و إشرافه على ذلك، لا باعتبار حضور ذاته مع ذواتهم؛ فإن ذلك يستلزم المحلّ و المكان و الحواية.
و بالجملة، فمعيته سبحانه معهم، إنما هي عبارة عن العلم و الإحاطة الواحدة بالنسبة إلى جميع المعلومات لا المعية الذاتية المستلزمة للمعية المكانية و الزمانية. و يوضّح هذا المعنى ما رواه في كتاب (التوحيد) عن محمد بن النعمان قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه تعالى وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ [٦]، قال: «كذلك هو في كل مكان». قلت: بذاته؟ قال: «ويحك، إن الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته، لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن
[١] المجادلة: ٧.
[٢] التوحيد: ٨٦.
[٣] في المصدر بعدها: و بذلك وصف نفسه.
[٤] في المصدر: و لا في الأرض.
[٥] التوحيد: ١٣١/ ١٣.
[٦] الأنعام: ٣.