الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣
ذلك) [١]. و إلى هذا مال بعض أفاضل متأخري المتأخرين في شرح له على (الصحيفة السجّادية)، قال: (و توضيح المرام أن قوله ٧: «لك يا إلهي وحدانية العدد» يفسّره قوله ٧: «و من سواك ... مختلف الحالات، منتقل في الصفات؟» [٢]، فإنه ٧ قابل كلّ فقرة من الفقرات الأربع المتضمنة للصفات الّتي قصرها عليه سبحانه بفقرة متضمنة لخلافها فيمن سواه على طريق اللف و النشر الذي يسميه أرباب البديع (معكوس الترتيب) [٣].
إذا علمت ذلك ظهر لك أن المراد بوحدانية العدد له [تعالى] معنى يخالف معنى اختلاف الحالات و التنقل في الصفات لغيره سبحانه. فيكون المقصود إثبات وحدانية ما تعدد من صفاته و تكثر من جهاته، و أن عددها و كثرتها في الاعتبارات و المفهومات لا يقتضي اختلافا في الجهات و الحيثيات، و لا تركيبا من الأجزاء، بل جميع نعوته و صفاته المتعددة موجودة بوجود ذاته. و حيثيّة ذاته بعينها حيثية علمه و قدرته و سائر صفاته الإيجابية، فلا تعدد فيها و لا تكثير فيها أصلا، بل هي وحدانية العدد موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه؛ إذ كل منها عين ذاته؛ فلو تعددت لزم كون الذات الواحدة ذواتا).
إلى أن قال: (و بالجملة، فمعنى قصر وحدانية العدد عليه سبحانه: نفي التعدد و التكثر و الاختلاف عن الذات و الصفات على الإطلاق. و هذا المعنى مقصور عليه سبحانه لا يتجاوزه إلى غيره) [٤] انتهى ملخّصا، و هو جيد. و حاصله أن ما كان متعددا بالنسبة إلى غيرك من الذات المباينة للصفات المتعددة المتغايرة
[١] انظر رياض السالكين ٤: ٢٩٥.
[٢] الصحيفة الكاملة السجّادية: ٧٦.
[٣] اللف و النشر: ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدّد. شرح المختصر ٢: ١٤٣.
[٤] رياض السالكين ٤: ٢٩٥- ٢٩٦، ٢٩٧.