الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩
و هو محمول على الجزاء المنقطع العاجل دون الثواب المتّصل الآجل.
و منها أنه لا خلاف بين أصحاب القولين المذكورين في أن العبادة المتصفة بالصحة و الإجزاء مسقطة للعقاب الموعود به تارك العبادة. و لا ريب أن إسقاطها العقاب مستلزم للقبول؛ إذ لو لم يقبل لكان صاحبها باقيا تحت العهدة، و كان مستحقا للعقاب بلا ارتياب؛ إذ المفروض أن سقوط العقاب إنما استند إليها لا إلى التفضّل منه تعالى.
فإن قيل: إن القبول إنما هو عبارة عن الجزاء عليها بالثواب.
قلنا: متى ثبت استلزام سقوط العقاب للقبول- بمعنى أن الشارع إنما أسقط عن المكلف العقاب و المؤاخذة؛ لقبوله لها- ترتب عليها الثواب البتة.
هذا، و أما ما ذكره (قدّس سرّه) من الوجوه الخمسة، فقد عرفت الجواب عن أكثرها بما ذكرناه في الوجه الثالث.
بقي الكلام في الدليل الثالث من أدلته، و هو قوله فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ.
و الجواب عنه هو ما ذكره- طاب ثراه- و هو جواب عار عن وصمة النقض و الإيراد مؤيدا بأخبار السادة [١] الأمجاد- عليهم صلوات رب العباد- فإنها قد تضمنت أن هابيل كان صاحب ماشية فعمد إلى أسمن كبش [٢] في ضأنه فقربه، و قابيل كان صاحب زرع فقرب من شرّ زرعه ضغثا من سنبل [٣].
قال المحدث الكاشاني- عطر اللّه مرقده- في تفسيره (الصافي) بعد ذكر قوله سبحانه فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمٰا ما لفظه: (لأنه رضي بحكم اللّه، و أخلص النية له،
[١] في «ح» بعدها: الأبرار.
[٢] في «ح» بعدها: كان.
[٣] تفسير العياشي ١: ٣٣٨/ ٧٨، مجمع البيان ٣: ٢٢٩.