الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤
ما امر به من القربان.
و قوله ٦: «إن من الصلاة لما يتقبل نصفها و ثلثها و ربعها، و إن منها لما تلف كما يلف الثوب فيضرب بها وجه صاحبها» [١].
و التقريب ظاهر.
و لأن الناس لم يزالوا في سائر الأعصار و الأمصار يدعون اللّه تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها، و لو اتّحد القبول و الإجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلّا قبل الفعل.
فهذه الوجوه الخمسة تدل على انفكاك الإجزاء عن القبول. و قد يجاب عن الأول: بأن التقوى على ثلاث مراتب:
أولها: التنزه عن الشرك، و عليه قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوىٰ [٢]، قال المفسرون: هي لا إله إلّا اللّه [٣].
و ثانيها: التجنب عن المعاصي.
و ثالثها: التنزه عما يشغل عن الحق جلّ و علا.
و لعلّ المراد بالمتّقين: أصحاب المرتبة الاولى، و عبادة غير المتّقين بهذا المعنى غير مجزئة. و سقوط القضاء؛ لأن الإسلام يجب ما قبله.
و عن الثاني بأن السؤال قد يكون للواقع، و الغرض منه بسط الكلام مع المحبوب، و عرض افتقار له، كما قالوه [٤] في قوله رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا [٥] على بعض الوجوه.
[١] بحار الأنوار ٨١: ٣١٦/ ذيل الحديث: ١.
[٢] الفتح: ٢٦.
[٣] التبيان في تفسير القرآن ٩: ٣٣٤، مجمع البيان ٩: ١٦١، التفسير الصافي ٥: ٤٤، التفسير الكبير ٢٨: ٨٩.
[٤] انظر مجمع البيان ٢: ٥١٩.
[٥] البقرة: ٢٨٦.