الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
فلا جرم أنه لا بدّ من معرفة علم اللغة التي تبيت عليها الأحكام، و بها ورد الخطاب من الملك العلّام، و تتبّع ما هو المعروف في عرفهم و زمنهم :، فإنه مقدم على اللغة عند علمائنا الأعلام. و لا بدّ من معرفة القدر الضروري من علم العربية التي يتوقف عليها فهم الأحكام ما عدا ذلك من العلوم التي ذكروها، فلا ضرورة تلجئ إليها و إن كانت مما لها مزيد دخل في الفهم و الاستعداد، إلّا إنها ليس مما يتوقف عليها أصل المقصود و المراد.
قال بعض المحدثين من متأخّري المتأخرين- و نعم ما قال-: (و أمّا الاصطلاحات المنطقية فليس إلى تعلمها مزيد حاجة، و لذلك لم يذكرها القدماء؛ و ذلك لأن الفكر و الاستدلال غريزيّان [١] للإنسان، إذ لا شك أن كلّ مكلف عاقل له قوة فكرية يرتّب بها المعلمات، و ينتقل بها إلى المجهولات و إن لم يعلم كيفية الترتيب و الانتقالات، كما يشاهد في بدء الحال من الأطفال فكما أن صاحب الباصرة يدرك المحسوسات و إن لم يعلم كيفية الإحساس، هل هو خروج الشعاع [٢] أو انطباع الصورة في الجليدية [٣] أو غير ذلك [٤]؟ كذلك صاحب القوة
[١] في «ح»: عزيزتان.
[٢] هي مقولة الرياضيين التي تقول: إن الإبصار يكون بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين و قاعدته عند المرئي. الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ٨: ١٧٩.
[٣] الجليديّة: رطوبة وسطية من رطوبات العين، سميت كذلك لجمودها و صفائها، و هي تشبه البرد و الجمد. و يقول الطبيعيون: إن الإبصار يكون بانطباع شبح المرئي في جزء منها.
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ٨: ١٧٨، كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ١: ٨٦٦.
[٤] كالقول بأن الشعاع الذي في العين يكيّف الهواء بكيفيّته، يصير الكل آلة في الإبصار.
أو القول بأنه لا شعاع و لا انطباع و إنّما هو بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقليّة. و هو المنسوب للسهروردي. انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ٨: ١٧٩.