الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤
و تحقيق الحال في هذا المجال أن يقال: لا ريب أن إطلاق الآيات القرآنية كقوله سبحانه فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [١]، و قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [٢]، و نحو ذلك مما يدل على الجواز، و كذا إطلاق الأخبار.
و الخبر المذكور باصطلاح متأخّري أصحابنا المجتهدين ضعيف من وجوه.
أحدها: باشتماله على [سندي بن ربيع] [٣] و هو مجهول الحال لم ينصّ أحد من علماء الرجال على توثيقه و لا مدحه [٤].
و ثانيها: بضعف [٥] طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال، لاشتماله على علي بن محمد بن الزبير، و أحمد بن عبدون.
و ثالثها: بأنه مرسل.
و رابعها: بأنه مضمر.
و حينئذ، فلا يقوم حجة في تخصيص عمومات (الكتاب) و السنّة، على أن لفظ «لا يحل» [٦] و إن كان ظاهره التحريم إلّا إنه قد ورد بمعنى الكراهة، كما ورد عنه ٦، من قوله: «لا يحل لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما» [٧]، و حينئذ فيكون الخبر ضعيفا سندا و دلالة؛ فلا يقوم حجة.
[١] النساء: ٣.
[٢] النساء: ٢٤.
[٣] من المصدر، و في النسختين: الربيع بن سندي، انظر الهامش التالي، و السند المار في الصفحة الثانية من هذه الدرة.
[٤] انظر: رجال النجاشي: ١٨٧/ ٤٩٦، رجال الطوسي: ٣٧٨/ ٨، فهرست كتب الشيعة و اصولهم: ٢٢٩/ ٣٤٣.
[٥] ليست في «ح».
[٦] الوارد في حديث تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٣/ ١٨٥٥.
[٧] الكافي ٨: ٥٠٦/ ١١، باب النورة، وسائل الشيعة ٢: ١٣٩، أبواب آداب الحمّام، ب ٨٦، ح ١، و فيهما: ذلك منها، بدل: عانتها؛ إذ تقدم ذكر العانة في أوّل الحديث عند ذكر حكم الرجل في ذلك.