الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩
و الشيخ (قدّس سرّه) بعد أن نقل هذا الحديث في المنافي حمل الآية المحللة على آية الملك [١]، و الآية المحرّمة على آية الوطء [٢]، قال: (و لا تنافي بين الآيتين، و لا بين القولين، و حمل نهي نفسه ٧ و ولده، إما على التحريم و أراد به: الوطء، أو على الكراهة و أراد به: الجمع في الملك) [٣]؛ لأنه صرح قبل هذا الحديث بكراهة الجمع في الملك [٤]، ثم قال: (و يمكن أن يكون قوله ٧: «أحلتها آية» أي عموم آية، و ظاهرها يقتضي ذلك، و كذلك قوله: «و حرمتها آية» اخرى، أي عموم الآية يقتضي ذلك، إلّا إنه إذا تقابل العمومان على هذا الوجه ينبغي أن يخصّ أحدهما بالآخر. ثم بين بقوله: «أنا أنهي نفسي و ولدي» ما يقتضي تخصيص إحدى الآيتين و تبقية الاخرى على عمومها.
و قد روي هذا الوجه، عن أبي جعفر ٧، روى ذلك علي بن الحسن بن فضال، عن محمد و أحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى بن بسام) [٥]، و ساق الرواية المتقدمة إلى آخرها.
أقول: لا يخفى أن الوجه الثاني هو الأقرب؛ لأن ظاهر الحديث أن مورد الحلّ و الحرمة أمر واحد، و ليس إلّا الوطء خاصة؛ إلّا إن إحدى [٦] الآيتين في الملك و الاخرى في الوطء. على أن ما ادّعاه (قدّس سرّه) من كراهية الجمع في الملك غير ثابت؛ لما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى. و حينئذ، فالآية المحللة فيما قلناه هي قوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* [٧]
[١] الآية: ٥- ٦ من سورة (المؤمنون).
[٢] الآية: ٢٣ من سورة النساء.
[٣] تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٩/ ذيل الحديث: ١٢١٥.
[٤] تهذيب الأحكام ٧: ٢٨٩/ ذيل الحديث: ١٢١٤.
[٥] تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٣/ ١٨٥٦، الاستبصار ٣: ١٧٣/ ٦٢٩، وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٧، أبواب ما يحرم بالرضا، ب ٨، ح ٨.
[٦] في «ح»: لأن احدا، بدل: إلّا إن إحدى.
[٧] المؤمنون: ٥- ٦.