الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣
حسنة و ساءته سيئة، فهو مؤمن» [١].
و في رواية اخرى عنه ٧ عن النبي ٦ حين سئل: من خيار العباد؟ قال:
«الذين إذا أحسنوا استبشروا، و إذا أساءوا استغفروا» [٢] الحديث.
قال بعض المحققين: (لا ريب أن من عمل الأعمال الصالحة من قيام الليل، و صيام الأيام، و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج، فإن كان من حيث كونه عطية من اللّه له و نعمة عليه، و كان مع ذلك خائفا من نقصها [٣] مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الازدياد منها، لم يكن ذلك الابتهاج عجبا و إن كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه [٤]، فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا من حد التقصير بها، و صار كأنه يمن على اللّه بسببها، فذلك هو العجب المهلك) [٥] انتهى.
و لا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار عن الباقر ٧ من قوله لجابر رضى اللّه عنه: «لا تكون مؤمنا حتى تكون بحيث لو اجتمع اهل مصرك على أنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، و اجتمعوا على أنك رجل خير لم يسرّك ذلك» [٦]، فإنه محمول على الفرد الأكمل من الإيمان، و للناس مراتب و درجات على حسب مراتب الإيمان و درجاته، و لكل خطاب بنسبة ما هو عليه من ذلك، و اللّه العالم.
[١] الكافي ٢: ٢٣٢/ ٦، باب المؤمن و علاماته و صفاته.
[٢] الكافي ٢: ٢٤٠/ ٣١، باب المؤمن و علاماته و صفاته، وسائل الشيعة ١: ١٠٦، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٤، ح ٢.
[٣] من «ح» و المصدر، و في «ق»: نقصهما.
[٤] في «ح»: إليها.
[٥] الأربعون حديثا (البهائي): ٣٤٠/ شرح الحديث: ٢٦، عنه في مرآة العقول ١٠: ٢١٨- ٢١٩، باب العجب.
[٦] تحف العقول: ٢٨٤.