الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٠
و هكذا مع قطع النظر عن أن يرى نفسه بذلك خارجا عن حد التقصير، فالظاهر أنه بهذا المعنى لا يكون محرّما و لا مهلكا فضلا عن أن يكون مبطلا و إن أخطأ في ظنه.
نعم، ربما كان ذلك سبيلا إلى الوقوع في سابق هذه المرتبة من العجب الذي يرى به نفسه خارجا عن حد التقصير، و ربما خطر هذا الخاطر للمعصومين : كما ورد في رواية خالد الصيقل عن أبى جعفر ٧ قال: «إن اللّه فوض الأمر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات و سبع أرضين، فلما رأى أن الأشياء قد انقادت إليه قال: من [١] مثلي؟ فأرسل اللّه إليه نويرة من النار». قلت: و ما النويرة؟ قال: «نار مثل الأنملة، فاستقبلها بجميع ما خلق، فتخللت حتى وصلت إلى نفسه لمّا دخله العجب» [٢].
و منه ما روى عن الرضا ٧ في قضية تسوّر الملكين المحراب [٣] على داود ٧ [٤] و تخاصمهما عنده، حيث «ظن أن ما خلق اللّه عز و جل أعلم منه، فبعث إليه الملكين ... فعجل داود على المدّعى عليه، فقال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤٰالِ نَعْجَتِكَ إِلىٰ نِعٰاجِهِ [٥]، و لم يسأل المدّعي البينة على ذلك، و لم يقبل على المدّعى عليه فيقول له:
ما تقول؟» [٦].
و ما روى أيضا في شأن موسى ٧ في قضية أمره باتباع الخضر ٧ من أنه «قال في نفسه: ما خلق اللّه خلقا أعلم مني. فأوحى اللّه عز و جل إلى جبرئيل أن أدرك
[١] ليست في «ح».
[٢] المحاسن ١: ٢١٤/ ٣٩١، وسائل الشيعة ١: ١٠٢، أبواب مقدّمة العبادات، ب ٢٣، ح ١١.
[٣] في النسختين: على المحراب.
[٤] قوله: على داود ٧، ليس في «ح».
[٥] ص: ٢٤.
[٦] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ١٩٤/ ب ١٤، ح ١.