الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٧
النصارى، و القسيسون، و الرهبان، و أهل الشبهات، و الأهواء من أهل القبلة، و الحرورية، و أهل البدع» [١].
و أما بالنسبة إلى الثاني، فلأن الاعتقاد بأن له المنة على اللّه تعالى بشيء من الأعمال لا ينشأ من قلب مؤمن عارف باللّه سبحانه أدنى معرفة؛ لأن من أدناها معرفة أنه الخالق الرازق، و هما يستغرقان جميع النعم اصولا و فروعا، بل إنّما ينشأ من كافر مكذب ل(القرآن) لقوله سبحانه وَ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ [٢] أو من مبدع مفوض يعتقد أن اللّه سبحانه لا يقدر على سلب قدرة العبد على الفعل وقت الفعل، و إن كان هو الذي خوّله [إياها] [٣] أولا.
و قد عرفت كفر أصحاب البدع مما سبق في الآية المتقدمة، بل استظهر بعض مشايخنا المحققين من متأخّري المتأخّرين أن مطلق تجويز الخلاف فيما علم بدليل قطعي من كتاب أو سنة كفر و إبداع؛ لأنه لا يتم إلّا باخراج الدليل عن كونه دليلا و هو [٤] معنى التكذيب به، و التكذيب به تكذيب الرسل أو المرسل [٥] انتهى، و هو حسن.
و أما العجب بالمعنى الثالث، فالظاهر أنه لا يخلو عن إجمال.
و وجه التفصيل فيه أنه إن كان استكثار ما يأتي به من الطاعة، و استعظامه بالنسبة إلى ما يستحقه سبحانه من الطاعة، أو ما للّه سبحانه عليه من النعم، فهو راجع في التحقيق إلى المعنى الثاني؛ إذ يلزم منه أن طاعته حينئذ زائدة على مستحقه تعالى، فيكون منّة منه على اللّه تعالى. و لا ريب أنه بذلك يمتنع القصد إليها من حيث كونها طاعة له سبحانه مستحقة، و أنه أهلها.
[١] تفسير القمّي ٢: ٤٤.
[٢] النحل: ٥٣.
[٣] في النسختين: إياه.
[٤] ليست في «ح».
[٥] في «ح»: المرسل أو الرسل.